الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات المختلفة زيادة ونقيصة .
بحسب إختلاف الحالات ، متحد معها نحو اتحاد ، وفي مثله تجري البراءة ، وإنما لا تجري فيما إذا كان المأمور به أمراً واحداً خارجياً ، مسبباً عن مركب مردد
شرح
أمّا الأمر الأوّل : فقد ناقش فيه المحقّق النائيني ( قدس سره ) ، وذكر ما حاصله أنّ للصلاة مراتب تكون أعلاها صلاة المختار ، وأدناها صلاة الغرقى ، وبينهما مراتب لها عرض عريض ، فيمكن القول بأنّ الصلاة وضعت للمرتبة الأعلى أوّلا وهي الصلاة الاختياريّة من جميع الجهات ، ثمّ إنّها استُعملت وطبّقت على سائر المراتب بالادّعاء والتنزيل ، أو من باب الاكتفاء بها في سقوط التكليف ، من غير أن تكون فرداً تنزيلياً ، كما في صلاة الغرقى ، فإنّه يمكن أن لا تكون فرداً تنزيليّاً ، بل يكتفى بها في مقام الامتثال ، نظير ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في نسيان بعض أجزاء الصلاة وشرائطها ممّا لا يدخل في المستثنى من حديث " لا تعاد " ، حيث التزم بأنّ المأتي به خارجاً المنسيّ بعض أجزائه أو شرائطه لا يعمّه متعلّق الأمر ، ولكن مع ذلك يسقط به التكليف بالصلاة .
نعم بالإضافة إلى صلاة المسافر والحاضر لكونهما في مرتبة واحدة وعرض واحد ، لا بدّ من فرض جامع بينهما .
والالتزام بأنّ لفظ الصلاة موضوع للمرتبة العليا ويستعمل فيها وتطبّق تلك المرتبة على سائرها بالادّعاء والتنزيل ، أو من باب الاكتفاء ، قريبٌ جدّاً . ويؤيّده جملة من الاستعمالات المتعارفة ، حيث يوضع اللفظ ابتداءاً لما اختُرع أوّلا ، ثمّ يستعمل ذلك اللفظ في الناقص والمشابه له ، وعلى ما ذكر ينتفي النزاع بين الصحيحي والأعمّي من أساسه ; لأنّ ثمرة الخلاف كما يأتي تظهر في التمسّك بإطلاق خطابات العبادة ، فإنّه لا يجوز التمسك به عند الشكّ في جزئيّة شئ أو شرطيّته لمتعلق الأمر على الصحيحي لإجمال المتعلّق عندنا ، ويتمسّك بإطلاقه