« إِلى ظِلٍّ » ، يعني : ظلّ دخان جهنّم ، كقوله : وظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ .
« ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) » : يتشعّب لعظمه ، كما ترى الدّخان العظيم ( 1 ) يتفرّق ذوائب .
قيل ( 2 ) : وخصوصيّة الثّلاث إمّا لأنّ حجاب النّفس عن أنوار القدس الحسّ والخيال والوهم ، أو لأنّ المؤدّي إلى هذا العذاب هو القوّة الواهمة الحالَّة في الدّماغ والغضبيّة الَّتي في يمين القلب والشّهويّة الَّتي في يساره ، ولذلك قيل : شعبة تقف فوق الكافر ، وشعبة عن يمينه ، وشعبه عن يساره .
« لا ظَلِيلٍ » : تهكّم بهم ، وردّ لما أوهم لفظ الظَّلّ .
« ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) » : وغير مغن عنهم من حرّ اللَّهب شيئا .
وفي كتاب الخصال ( 3 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل في بيان الأيّام ، وفيه : قال : قلت : فالثّلاثاء ؟
قال : خلقت النّار فيه ، وذلك قوله : « انْطَلِقُوا » - إلى قوله - : « مِنَ اللَّهَبِ » .
قال : قلت : فالأربعاء ؟
قال : بنيت [ أربعة ] ( 4 ) أركان النّار يوم الأربعاء .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : وروى الشّيخ أبو جعفر الطَّوسيّ ، عن أحمد بن يونس ، عن أحمد بن سيّار ، [ عن بعض أصحابنا ، ] ( 6 ) عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا لاذ النّاس من العطش قيل لهم : « انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ » ، يعني : إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
قال : فإذا أتوه قال لهم : « انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ » - إلى قوله - : « مِنَ اللَّهَبِ » ، يعني :
من لهب العطش .
وروى محمّد بن العبّاس ( 7 ) ، عن أحمد بن القاسم ، عن [ أحمد بن ] ( 8 ) محمّد بن
هامش
1 - ليس في ق ، ش ، م .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - الخصال / 383 - 3840 ، ح 61 .
4 - من المصدر .
5 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 754 - 755 ، ح 3 .
6 - من المصدر مع المعقوفتين .
7 - نفس المصدر / 755 ، ح 4 .
8 - من المصدر مع المعقوفتين .