تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
كأنه جمالات : جمع ، جمال . أو جمالة ، جمع جمل . « صُفْرٌ ( 33 ) » : فإنّ الشّرار لما فيها من النّاريّة يكون أصفر . وقيل ( 1 ) : سود ، فإنّ سواد الإبل تضرب إلى الصّفرة . والأوّل تشبيه في العظم ، وهذا في اللَّون والكثرة والتّتابع والاختلاط وسرعة الحركة . وقرأ ( 2 ) حمزة والكسائي وحفص : « جِمالَة » . وعن يعقوب ( 3 ) : « جمالات » بالضّمّ ، جمع جمالة ، وقد قرئ بها ، وهي الحبل الغليظ من حبال السّفينة ، وشبّهه بها في امتداده والتفافه . « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) » « هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) » : بما يستحقّ ، فإنّ النّطق بما لا ينفع كلا نطق . أو بشيء من فرط الدّهشة والحيرة ، وهذا في بعض المواقف . وقرئ ( 4 ) بنصب « اليوم » ، أي : هذا الَّذي ذكر واقع يومئذ . « ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) » « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) » : عطف « فيعتذرون » على « يؤذن » ليدلّ على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا . ولو جعله جوابا لدلّ على أنّ عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، فأوهم ذلك أنّ لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه . وفي روضة الكافي ( 5 ) ، بإسناده إلى حمّاد بن عثمان قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول في قول اللَّه - تعالى - : « ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ » فقال : إنّ اللَّه أجلّ وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر لا يدعه يعتذر به ، ولكنّه فلج فلم يكن له عذر . « هذا يَوْمُ الْفَصْلِ » : بين المحقّ والمبطل . « جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ ( 38 ) » : تقرير وبيان « للفصل » . « فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) » : تقريع لهم على كيد المؤمنين في الدّنيا ، وإظهار لعجزهم . « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) » : إذ لا حيلة لهم في التّخلَّص من العذاب . « إِنَّ الْمُتَّقِينَ » : من الشّرك ، لأنّهم في مقابلة « المكذّبين » .
هامش
1 و 2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 531 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - الكافي 8 / 178 ، ح 200 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 90 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي