أيديهم ، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا ، فإذا مسكين بالباب يقول : يا أهل بيت محمّد ، مكسين ( 1 ) من آل فلان بالباب .
فقال [ عليّ - عليه السّلام - ] ( 2 ) : لا تأكلوا وآثروا المسكين .
فلمّا كان اليوم الثّاني فعلت الجارية كما فعلت في اليوم الأوّل ، فلمّا وضعت المائدة بين أيديهم ليأكلوا فإذا يتيم على الباب وهو يقول : يا أهل بيت النّبوّة [ ومعدن الرسالة ] ( 3 ) ، يتيم آل فلان بالباب .
فقال عليّ - عليه السّلام - : لا تأكلوا شيئا وأطعموه اليتيم .
قال : ففعلوا .
فلمّا كان اليوم الثّالث وفعلت الجارية كما فعلت في اليومين جاءت الجارية بالمائدة فوضعتها ، فلمّا مدّوا أيديهم ليأكلوا وإذا شيخ كبير يصيح بالباب : يا أهل بيت محمّد ، تأسرونا ( 4 ) ولا تطعمونا ( 5 ) ؟ ! قال : فبكى - عليه السّلام - بكاء شديدا ، وقال : يا بنت محمّد ، إنّي أحبّ أن يراك اللَّه وقد آثرك هذا الأسير على نفسك وأشبالك .
فقالت : سبحان اللَّه ، ما أعجب ما نحن فيه معك ! ألا ترجع إلى اللَّه في هؤلاء الصّبية الذّين صنعت بهم ما صنعت ، وهؤلاء إلى متى يصبرون صبرنا ؟
فقال لها عليّ - عليه السّلام - : فاللَّه يصبّرك ويصبّرهم ويأجرنا ( 6 ) ، وبه نستعين وعليه نتوكّل وهو حسبنا ونعم الوكيل ، اللَّهمّ ، بدّلنا بما فاتنا من طعامنا هذا ما هو خير منه ، واشكر لنا صبرنا ولا تنسه لنا ، إنّك رحيم كريم . فأعطوه الطَّعام .
وبكّر إليهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في اليوم الرّابع فقال : ما كان من خبركم ( 7 ) في أيّامكم هذه ؟
فأخبرته فاطمة بما كان ، فحمد اللَّه وشكره وأثنى عليه وضحك إليهم ، وقال :
خذوا ( 8 ) هنّاكم اللَّه وبارك لكم وبارك عليكم ، قد هبط عليّ جبرئيل من عند ربّي وهو
هامش
1 و 2 - ليس في ق ، ش .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : تأسرونا .
5 - كذا في النسخ والمصدر . والصحيح :
ولا تطعموننا .
6 - في المصدر زيادة : إن شاء اللَّه .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « خير لكم » بدل « خبركم » .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ زيادة : ما .