وابن عبّاس .
وهذا لا يجوز ، لأنّ من وصف بأنّه مسحور فكأنّه قد خبل عقله ، [ وقد أبى اللَّه - سبحانه - ذلك في قوله ( 1 ) : وقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثالَ فَضَلُّوا ولكن يمكن أن يكون اليهوديّ أو بناته ، على ما روي ، اجتهدوا على ذلك . فلم يقدروا عليه ] ( 2 ) . واطَّلع اللَّه نبيّه على ما فعلوه من التمويه حتّى استخرج ، وكان ذلك دلالة على صدقه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ! ولو قدروا على ذلك لقتلوه ، وقتلوا أكثر ( 3 ) المؤمنين مع شدّة عداوتهم له ( 4 ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : حدّثني أبي ، عن بكر بن محمّد ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان سبب نزول المعوذّتين ، أنّه وعك ( 6 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنزل عليه جبرئيل بهاتين السّورتين ، فعوّذه بهما .
حدّثنا عليّ بن الحسين ( 7 ) ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن عليّ بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ( 8 ) قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : إنّ ابن مسعود كان يمحو المعوّذتين من المصحف .
فقال : كان أبي يقول : إنّما فعل ذلك ابن مسعود برأيه ، وهما من القرآن .
وفي الكافي ( 9 ) ، بإسناده إلى سليمان الجعفريّ : عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : ما من أحد في حدّ الصّبا يتعهّد في كلّ ليلة قراءة قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس كلّ واحدة ثلاث مرّات وقل هو الله أحد مائة فإنّ لم يقدر فخمسين ، إلَّا صرف اللَّه عنه كلّ [ لمم أو ] ( 10 ) عرض من أعراض الصّبيان ، والعطاش وفساد المعدة ، وبدور الدّم أبدا ما تعوهد بهذا حتّى يبلغه الشّيب ، فإن تعهد بنفسه بذلك أو تعوهد ، كان محفوظا إلى يوم يقبض اللَّه نفسه .
هامش
1 - الإسراء / 47 .
2 - ليس في ق .
3 - المصدر : كثيرا من .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لهم .
5 - تفسير القمّي 2 / 450 .
6 - المصدر : وعد . والوعك : الحمّى .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - ق : أبي بكر بن الخضرمي .
9 - الكافي 2 / 623 ، ح 17 .
10 - ليس في ق ، ش ، م .