الخلاف والكفر ، أو ثقته وعذّبته حتّى يصير إلى ( ما ) ( 1 ) حكمنا به .
قلت : جعلت فداك ، فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب .
فقال : يا ابن بكير ، فكيف يكون حجّة على ما بين قطريها وهو لا يراهم ولا يحكم فيهم ؟ وكيف يكون حجّة على قوم غيّب لا يقدر عليهم ولا يقدرون عليه ( 2 ) ؟
وكيف يكون مؤدّيا عن اللَّه وشاهدا على الخلق وهو لا يراهم ؟ وكيف يكون حجّة عليهم وهو محجوب عنهم ؟ وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم ، واللَّه يقول : وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ ، يعني به : من على الأرض . والحجّة بعد النّبيّ يقوم مقامه ، وهو الدّليل على من تشاجرت فيه الأمّة ، والآخذ بحقوق النّاس ، والقائم بأمر اللَّه ، والمنصف بعضهم من بعض . فإذا لم يكن معهم من ينفذ قوله - تعالى - وهو يقول :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ [ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ ( الآية ) ] ( 3 ) . فأيّ آية في الآفاق غيرنا أراها اللَّه أهل الآفاق ( 4 ) . وقال : وما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها قال ( 5 ) :
فأيّ آية أكبر منّا .
هامش
1 - من المصدر مع القوسين .
2 - ليس في ق .
3 - ليس في ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الوفاق .
5 - ليس في المصدر .