علما . ووله : إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره ويخافه . فالإله هو المستور عن حواسّ ( 1 ) الخلق .
وفيه ( 2 ) كلام للرّضا - عليه السّلام - في التّوحيد ، وفيه : أحد لا بتأويل عدد .
قال الباقر - عليه السّلام - ( 3 ) : « الأحد » الفرد المتفرّد . و « الأحد » و « الواحد » بمعنى واحد ، وهو المتفرّد الَّذي لا نظير له . و « التّوحيد » الإقرار بالوحدة ، وهو الانفراد .
و « الواحد » المتباين الَّذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء . ومن ثمّ ( 4 ) قالوا : إنّ بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد من العدد ، [ لأنّ العدد ] ( 5 ) لا يقع على الواحد بل يقع على الاثنين . فمعنى قوله : « اللَّهُ أَحَدٌ » ، أي ( 6 ) : المعبود الَّذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكفيّته ، فرد بالإلهيّة ( 7 ) ، متعال عن صفات خلقه .
وبإسناده ( 8 ) إلى المقدام بن شريح بن هانئ ، عن أبيه قال : إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول إنّ اللَّه واحد ؟
قال : فحمل النّاس عليه ، وقالوا : يا أعرابيّ ، أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسّم القلب ؟
فقال - عليه السّلام - : دعوه ، فإنّ الَّذي يريده الأعرابيّ هو الَّذي نريده من القوم .
ثمّ قال : يا أعرابيّ ، إنّ القول في أنّ اللَّه - تعالى - واحد على أربعة أقسام :
فوجهان منها لا يجوزان على اللَّه ، ووجهان يثبتان فيه .
فأمّا اللَّذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأنّ ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد . ألا ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ؟ وقول القائل : هو واحد من النّاس ، يريد به النّوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه ، لأنّه تشبيه وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى .
وأمّا الوجهان اللَّذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبيه ، كذلك ربّنا . وقول القائل : إنّه ربّنا - تعالى - أحديّ المعنى ( 9 ) ، يعني به : أنّه
هامش
1 - ليس في ق ، ش .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - نفس المصدر / 90 ، ح 2 .
4 - أي : هناك .
5 - يوجد في ش ، المصدر .
6 - ليس في المصدر .
7 - المصدر : بإلهيّته .
8 - نفس المصدر / 83 - 84 ، ح 1 .
9 - ليس في ن ، ت ، ي : المعنى .