« قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) » .
الضّمير للشّأن ، كقولك : هو زيد منطلق . وارتفاعه بالابتداء ، وخبره الجملة .
ولا حاجة إلى العائد ، لأنّها هي هو . أو لما سئل عنه ، أي : الَّذي سألتموني عنه « هُوَ اللَّهُ » . إذ
روي : أنّ قريشا قالوا : يا محمّد ، صف لنا ربّك الَّذي تدعونا إليه ، فنزلت .
و « أحد » بدل . أو خبر ثان يدلّ على مجامع صفات الجلال ، كما دلّ اللَّه على جميع صفات الكمال ، إذ الواحد الحقيقيّ ما يكون منزّه الذّات عن أنحاء التّركيب والتّعدّد وما يستلزم أحدهما ، كالجسميّة والتّحيّز والمشاركة في الحقيقة ، وخواصّها ، كوجوب الوجود والقدرة الذّاتيّة والحكمة التّامّة المقتضية للألوهيّة .
وقرئ ( 1 ) : « هُوَ اللَّهُ » بلا « قل » مع الاتّفاق على أنّه لا بدّ منه في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ ولا يجوز في « تبّت » .
قيل ( 2 ) : ولعلّ ذلك ، لأنّ سورة الكافرين مشاقّة الرّسول ، أو موادعته لهم .
و « تبّت » معاتبة عمّه ، فلا يناسب أن يكون منه . وأمّا هذا فتوحيد يقول به تارة ، ويؤمر بأن يدعو ( 3 ) إليه أخرى .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب العلل الَّتي ذكر الفضل بن شاذان في آخرها أنّه سمعها من الرّضا - عليه السّلام - مرّة بعد مرّة وشيئا بعد شيء ، فإن قال ( قائل ) ( 5 ) : فلم وجب عليهم الإقرار والمعرفة بأن اللَّه واحد أحد ؟
قيل : لعلل منها ، أنّه لو لم يجب عليهم الإقرار والمعرفة ، لجاز لهم أن يتوهّموا مدبّرين أو أكثر من ذلك . وإذا جاز ذلك ، لم يهتدوا إلى الصّانع لهم من غيره ، لأنّ كلّ إنسان منهم كان لا يدري لعلَّه ( 6 ) إنّما يعبد غير الَّذي خلقه ويطيع غير الَّذي أمره ، فلا يكونون على حقيقة من صانعهم وخالقهم ، ولا يثبت عندهم أمر آمر ولا نهي ناه إذا لم يعرف الآمر بعينه ولا النّاهي من غيره .
ومنها ، أنّه لو جاز أن يكون اثنين ، لم يكن أحد الشّريكين أولى بأن يعبد ويطاع من الآخر . وفي إجازة أن يطاع ذلك الشّريك ، إجازة أن لا يطاع اللَّه . وفي
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 2 / 582 .
3 - ش : يدعوهم .
4 - العيون 2 / 100 - 101 ، ح 1 .
5 - من المصدر مع القوسين .
6 - المصدر : لأنّه .