[ إجازة ] ( 1 ) أن لا يطاع اللَّه ، كفر باللَّه وبجميع كتبه وملائكته ( 2 ) ورسله ، وإثبات كلّ باطل ، وترك كلّ حقّ ، وتحليل كلّ حرام ، وتحريم كلّ حلال ، والدّخول في كلّ معصية ، والخروج من كلّ طاعة ، وإباحة كلّ فساد ، وإبطال كلّ حقّ .
ومنها ، أنّه لو جاز أن يكون أكثر من واحد ، لجاز لإبليس أن يدّعي أنّه ذلك الآخر حتّى يضادّ اللَّه في جميع حكمه ويصرف العباد إلى نفسه ، فيكون في ذلك أعظم الكفر وأشدّ النّفاق .
وفي التّوحيد ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي البختريّ ، وهب بن وهب : عن أبي عبد اللَّه ، عن أبيه ، محمّد بن عليّ - عليهم السّلام - في قوله - تعالى - : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » .
قال : « قل » ، أي : أظهر ما أوحينا إليك ونبّأناك به بتأليف الحروف الَّتي قرأناها لك ، ليهتدي به من ألقى السّمع وهو شهيد . وهو اسم مكنّى ومشار إلى غائب ، فإنّ الهاء تنبيه عن معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواسّ ، كما أنّ قولك :
هذا ، إشارة إلى الشّاهد عند الحواسّ . وذلك أنّ الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشّاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار ، فأشّر أنت ، يا محمّد ، إلى إلهك الَّذي تدعو إليه حتّى نراه وندركه ولا نأله فيه ( 4 ) . فأنزل اللَّه « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . فالهاء تثبيت للثّبات ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواسّ .
فإنّه تعالى عن ذلك ، بل هو مدرك الأبصار ومبدع الحواسّ .
وفيه ( 5 ) : وقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « اللَّه » معناه : المعبود الَّذي يأله فيه الخلق ، ويؤله إليه ( 6 ) . واللَّه هو المستور عن درك الأبصار المحجوب عن الأوهام والخطرات .
قال الباقر - عليه السّلام - ( 7 ) : « اللَّه » معناه : المعبود الَّذي أله الخلق عن درك ماهيّته ( 8 ) والإحاطة بكيفيّته وتقول العرب : أله الرّجل : إذا تحيّر في الشّيء فلم يحط به
هامش
1 - من المصدر .
2 - ليس في ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر .
3 - التوحيد / 88 ، ح 1 .
4 - أله ، ألها : تحيّر . ونأله فيه : نتحيّر فيه .
5 - التوحيد / 89 ، ح 2 .
6 - يؤله إليه : يلجأ إليه .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - كذا في المصدر . وفي ن : ما يبينه . وفي ت ، ي ، ر : ما ينبه . وفي غيرها : مائيته .