قال : لا ، واللَّه ، ما أظنّ ذلك ، ولكن ما ( 1 ) أجد لك غير ذلك .
فقام أبو سفيان في المسجد ، فقال : يا أيّها النّاس ، إنّي قد أجرت بين قريش .
ثمّ ركب بعيره فانطلق .
فلمّا أن قدم على قريش ، قالوا : ما وراءك ؟
فأخبرهم بالقصّة .
[ فقالوا ] ( 2 ) : واللَّه ، أن أراد عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - على أن لعب بك ، فلا يغني عنّا ما قلت .
قال : لا ، واللَّه ، ما وجدت غير ذلك .
قال : فأمر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالجهار ( 3 ) لحرب مكّة ، وأمر النّاس بالتّهيّؤ ( 4 ) ، وقال : اللَّهمّ ، خذ العيون الأخبار عن قريش حتّى نبغتها في بلادها . وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش ، فأتى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الخبر من السّماء ، فبعث عليّا والزّبير حتّى أخذا كتابه من المرأة ، وقد مضت هذه القصّة في سورة الممتحنة .
ثمّ استخلف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أبا ذرّ الغفاريّ ، وخرج عامدا إلى مكّة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من أربعمائة فارس ، ولم يتخلَّف من المهاجرين والأنصار عنه أحد .
وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطَّلب وعبد اللَّه بن أميّة بن المغيرة قد لقيا رسول اللَّه بنبق العقاب ، فيما بين مكّة والمدينة ، فالتمسا الدّخول عليه ، فلم يأذن لهما .
فكلَّمته أمّ سلمة فيهما ، فقالت : يا رسول اللَّه ، - صلَّى اللَّه عليه وآله - ابن عمّك وابن عمّتك وصهرك .
قال : لا حاجة لي فيهما . أمّا ابن عمّي فهتك عرضي ، وأمّا ابن عمّتي [ وصهري ] ( 5 ) فهو الَّذي قال لي بمكّة ما قال .
فلمّا خرج الخبر إليهما بذلك ( 6 ) ، ومع أبي سفيان بنيّ له ، قال : واللَّه ، ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيد بنيّ هذا ثمّ لنذهبن في الأرض حتّى نموت عطشا وجوعا .
هامش
1 - ن ، ت ، ي ، ر ، المصدر : لا .
2 - ليس في ق .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بالجهاد .
4 - المصدر : بالتّهيئة .
5 و 6 - ليس في ق ، ش ، م .