فقال : بأبي أنت وأمّي ، أمّا هذه فإنّ في النّفس منها شيئا .
قال العبّاس : فقلت له : ويلك ، أشهد بشهادة الحقّ قبل أن تضرب ( 1 ) عنقك .
فتشهدّ .
فقال - عليه السّلام - ( 2 ) [ للعبّاس ] ( 3 ) : اذهب ( 4 ) ، يا عبّاس ، فاحبسه عند مضيق الوادي حتّى تمرّ عليه جنود اللَّه .
قال : فحبسته عند خطم ( 5 ) الجبل بمضيق الوادي ، ومرّ عليه القبائل قبيلة قبيلة ، وهو يقول : من هؤلاء ؟ وأقول : أسلم وجهينة وفلان . حتّى مرّ رسول اللَّه في الكتيبة الخضراء ( 6 ) من المهاجرين والأنصار في الحديد ، لا يرى منهم إلَّا الحدق .
فقال : من هؤلاء ، يا أبا الفضل ؟
قلت : هذا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - في المهاجرين والأنصار .
فقال : يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما .
فقلت : ويحك ، إنّها النّبوّة .
قال : نعم إذا .
وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ فأسلما وبايعاه . [ فلمّا بايعاه ] ( 7 ) بعثهما رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 8 ) بين يديه إلى قريش يدعوانه إلى الإسلام ، وقال : من دخل دار أبي سفيان ، وهي بأعلى مكّة ، فهو آمن .
ومن دخل دار حكيم ، وهي بأسفل مكّة ، فهو آمن . ومن أغلق بابه وكفّ يده ( 9 ) ، فهو آمن .
هامش
1 - ش : نضرب . وفي المصدر : يضرب .
2 - المصدر : صلَّى اللَّه عليه وآله .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : انصرف .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حطم . والخطم والخطمة : عن الجبل وهو الأنف النّادر منه ، أمر - صلَّى عليه وآله - بحبسه في الموضع المتضايق الَّذي يزحم الخيل بعضها بعضا فيراها جميعا وتكثر في عينه بمرورها في ذلك الموضع الضّيق ، فإنّ الآنف النّادر من الجبل يضيق الموضع الَّذي يخرج فيه .
6 - كتيبة خضراء : إذا غلب عليها لبس الحديد ، شبّه سواده بالخضرة والعرب تطلق الخضرة على السّواد .
7 - ليس في ق ، ي .
8 - ليس في ي .
9 - ق : يديه .