في حجّة الوداع « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ » . فلمّا نزلت قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : نعيت إليّ نفسي . فجاء إلى مسجد الخيف فجمع النّاس ، ثمّ قال : نصر اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها وبلَّغها من لم يسمعها فربّ حامل فقه غير فقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه . ثلاث لا يغلّ عليهنّ : قلب امرئ مسلم أخلص ( 1 ) العمل للَّه ، والنّصيحة لأئمّة المسلمين ، واللَّزوم لجماعتهم فإنّ دعوتهم محيطة من ورائهم . أيّها النّاس ، إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلَّوا ( 2 ) ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي . فإنّه قد نبّأني اللَّطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، كإصبعيّ هاتين ، وجمع بين سبّابتيه . ولا أقول : كهاتين ، وجمع بين سبّابته والوسطى ، فتفضل هذه على هذه .
وفي جوامع الجامع ( 3 ) : وعن جابر بن عبد اللَّه أنّه بكى ذات يوم ، فقيل له في ذلك .
فقال : سمعت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : دخل النّاس في دين اللَّه أفواجا ، [ وسيخرجون منه أفواجا ] ( 4 ) .
وقيل ( 5 ) : أراد بالنّاس أهل اليمن . ولمّا نزلت قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اللَّه أكبر ، جاء نصر اللَّه والفتح ، وجاء أهل اليمن قوم رقيقة قلوبهم . الإيمان يمان ، والحكمة يمانيّة . وقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أجد نفس ربّكم من قبل اليمن .
وفي مجمع البيان ( 6 ) : قصّة ( 7 ) فتح مكة : لمّا صالح رسول اللَّه [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 8 ) قريشا عام الحديبية كان في اشتراطهم ( 9 ) ، أنّه من أحبّ أن يدخل في عهد رسول اللَّه دخل فيه ، فدخلت خزاعة في عقد رسول اللَّه ودخلت بنو بكر في عقد ( 10 ) قريش ، وان بين القبيلتين شرّ قديم . ثمّ وقعت فيما بعد بين بني بكر وخزاعة مقاتلة ، فرفدت قريش بني بكر بالسّلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل باللَّيل مستخفيا . وكان ممّن أعان بني بكر على خزاعة ( 11 ) بنفسه عكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو . فركب عمرو بن
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إخلاص .
2 - المصدر : إنّي تارك فيكم ثقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلَّوا ولن تزلَّوا .
3 - الجوامع / 555 .
4 - ليس في ن .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - المجمع 5 / 554 - 557 .
7 - المصدر : حديث .
8 - من المصدر .
9 - المصدر : اشراطهم .
10 - ن : عهد .
11 - م ، ش : على بني خزاعة . وفي ق : بين بني خزاعة .