وقيل ( 1 ) : المراد جنس نصر اللَّه المؤمنين وفتح مكّة وسائر البلاد عليهم . وإنّما عبّر عن الحصول بالمجيء تجوّزا ، للإشعار بأنّ المقدرات متوجّهات من الأزل إلى أوقاتها المعيّنة لها ، فتقرب منها شيئا فشيئا ، وقد قرب النّصر من وقته ، فكن مترقّبا لوروده مستعد لشكره .
« ورَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) » : جماعات كثيرة ، كأهل مكّة والطَّائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب .
و « يدخلون » حال ، على أنّ « رأيت » بمعنى : أبصرت . أو مفعول ثان ، على أنّه بمعنى : علمت .
« فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ » قيل ( 2 ) : أي : فتعجّب لتيسير اللَّه ما لم يخطر ببال أحد ، حامدا له عليه . أو فصلّ له حامدا على نعمائه ( 3 ) .
روي ( 4 ) : أنّه [ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ] ( 5 ) لمّا دخل مكّة بدأ بالمسجد فدخل الكعبة وصلَّى ثمان ركعات .
أو فنزّهه عمّا كانت الظَّلمة يقولون فيه ، حامدا له على أن صدق وعده . أو فأثن على اللَّه بصفات الجلال ( 6 ) ، حامدا له على صفات الإكرام .
« واسْتَغْفِرْهُ » : هضما لنفسك ، واستقصارا لعملك .
وعنه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 7 ) : إنّي لأستغفر اللَّه في اليوم واللَّيلة مائة مرّة .
وقيل ( 8 ) : استغفره لأمّتك .
وتقديم التّسبيح [ على الحمد ] ( 9 ) ثمّ الحمد على الاستغفار ، على طريق النّزول من الخالق إلى المخلوق ، كما قيل : ما رأيت شيئا إلَّا ورأيت اللَّه قبله .
« إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً ( 3 ) » : [ لمن استغفر ] ( 10 ) منذ خلق المكلَّفين .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 11 ) : [ « إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ » ] ( 12 ) قال : نزلت بمنى
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 579 - 580 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - ن ، ت ، ي ، ر المصدر : نعمه .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - من المصدر .
6 - ق ، ش ، م : الجمال .
7 و 8 - نفس المصدر والموضع .
9 - من المصدر .
10 - ليس في ق .
11 - تفسير القمّي 2 / 447 .
12 - ليس في ق ، ش ، م .