أسري بي إلى السّماء السّابعة قال لي جبرئيل : تقدّم ، يا محمّد ، أمامك وأراني الكوثر .
وقال : يا محمّد ، هذا الكوثر لك دون النّبيّين . فرأيت عليه قصورا كبيرة من اللَّؤلؤ والياقوت والدّرّ . وقال : يا محمّد ، هذه مساكنك ومساكن وزيرك ووصيّك ، عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وذرّيّته الأبرار . قال : فضربت بيدي إلى بلاطه فشممته ، فإذا هو مسك ، وإذا أنا بالقصور لبنة من ( 1 ) ذهب ولبنة من فضّة .
وروى - أيضا - ( 2 ) عن أحمد بن هوذة ، عن إبراهيم بن إسحاق ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - صلَّى الغداة ، ثمّ التفت إلى عليّ فقال : يا عليّ ، ما هذا النّور الَّذي أراه قد غشيك ؟
قال : يا رسول اللَّه ، أصابتني جنابة في هذه اللَّيلة ، فأخذت بطن الوادي فلم أصب الماء . فلمّا ولَّيت ناداني مناد : يا أمير المؤمنين . فالتفت فإذا خلفي إبريق مملوء من ماء وطشت من ذهب مملوء من ماء ، فاغتسلت .
فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : يا عليّ ، أمّا المنادي فجبرئيل ، والماء من نهر يقال له : الكوثر ، عليه اثنا عشر ألف شجرة كلّ شجرة لها ثلاثمائة وستّون غصنا .
فإذا أراد أهل الجنّة الطَّرب ، هبت ريح ، فما من شجرة ولا غصن إلَّا وهو أحلى صوتا من الآخر . ولولا أنّ ( 3 ) اللَّه كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا ( 4 ) لماتوا فرحا من شدّة حلاوة تلك الأصوات . وهذا النّهر في جنّة عدن ، وهو لي ولك ولفاطمة والحسن والحسين وليس لأحد فيه شيء .
« فَصَلِّ لِرَبِّكَ » : فدم على الصّلاة خالصا لوجه اللَّه ( 5 ) ، خلاف السّاهي عنها والمرائي فيها ، شكرا لإنعامه . فإنّ الصّلاة جامعة لأقسام الشّكر .
« وانْحَرْ ( 2 ) » .
قيل ( 6 ) : انحر البدن ( 7 ) الَّتي هي خيار أموال العرب ، وتصدّق على المحاويج خلافا
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - تأويل الآيات 2 / 857 ، ح 4 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كان .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « قدّر أن لا يماتوا » مكان « كتب على أهل الجنّة أن لا يموتوا » .
5 - الخلوص يستفاد من التي للاختصاص .
6 - أنوار التنزيل 2 / 578 .
7 - البدن أو البدن - جمع بدنة - : النّاقة أو البقرة السّمينة .