لمن يدعّهم ويمنع عنهم الماعون . فالسّورة كالمقابلة للسّورة المتقدّمة . وقد فسّرت الصّلاة بصلاة العيد ، والنّحر بالأضحيّة .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » .
عن عمر بن يزيد قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول في قوله : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » : هو رفع يديك حذاء وجهك .
وروى ( 2 ) عنه عبد اللَّه بن سنان مثله .
وعن جميل ( 3 ) قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ » .
فقال بيده هكذا ، يعني : استقبل بيديه حذو وجهه القبلة في افتتاح الصّلاة .
وروي ( 4 ) عن مقاتل بن حيّان ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - قال : لمّا نزلت هذه السّورة ، قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لجبرئيل : ما هذه النّحيرة الَّتي أمرني بها ربّي ؟
قال : ليست بنحيرة ، ولكن يأمرك إذا تحرّمت الصّلاة أن ترفع يديك إذا كبّرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الرّكوع وإذا سجدت ، فإنّه صلاتنا وصلاة الملائكة في السّموات السّبع . فإنّ لكلّ شيء زينة ، وإنّ زينة الصّلاة رفع الأيدي عند ( 5 ) كلّ تكبيرة .
قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : رفع الأيدي من الاستكانة .
قلت : وما الاستكانة ؟
قال ألا تقرأ هذه الآية فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وما يَتَضَرَّعُونَ . أورده الثّعلبيّ والواحديّ في تفسيريهما ( 6 ) .
وأمّا ما روي ( 7 ) عن عليّ - عليه السّلام - « أنّ معناه : ضع يدك اليمنى على اليسرى حذاء النّحر في الصّلاة » فممّا لا يصّح عنه . لأنّ جميع عترته الطَّاهرين قد رووه عنه بخلاف ذلك ، وهو أنّ معناه : ارفع يديك إلى النّحر في الصّلاة .
وفي الكافي ( 8 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن
هامش
1 - المجمع 5 / 550 .
2 و 3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : على .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تفسيرهما .
7 - ن ، ت ، م ، ي ، ر ، المصدر : رووه .
8 - الكافي 3 / 336 ، ح 9 .