دنا من القوم أمر أصحابه أن يطعموا ( 1 ) الخيل وأوقفهم مكانا ، وقال : لا تبرحوا مكانكم .
ثمّ سار أمامهم .
فلمّا رأى عمرو بن العاص ما صنع وظهرت ( 2 ) آية الفتح قال لأبي بكر : إنّ هذا شابّ حدث ، وأنا أعلم بهذه البلاد منه ، وهاهنا عدوّ هو أشدّ علينا من بني سليم ، الضّباع والذّئاب ( 3 ) ، فإن خرجت علينا نفّرت بنا وخشيت أن تقطَّعنا ، فكلَّمه يخلَّي عنّا نعلو الوادي .
قال : فانطلق [ أبو بكر ] ( 4 ) وكلَّمه وأطال ، فلم يجبه حرفا ، فرجع إليهم فقال : لا [ واللَّه ] ( 5 ) ما أجاب إليّ حرفا .
فقال عمرو بن العاص لعمر بن الخطَّاب : انطلق إليه لعلَّك أقوى عليه من أبي [ بكر ] ( 6 ) .
قال : فانطلق عمر ، فصنع به ما صنع بأبي بكر ، [ فرجع ] ( 7 ) فأخبرهم أنّه لم يجبه حرفا .
فقال أبو بكر : لا واللَّه ، لا نزول من مكاننا ، أمرنا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن نسمع لعليّ - عليه السّلام - ونطيع .
قال : فلمّا أحسّ عليّ - عليه السّلام - بالفجر أغار عليهم فأمكنه اللَّه من ديارهم ، فنزلت « والْعادِياتِ ضَبْحاً » إلى قوله : « جَمْعاً » .
قال فخرج [ رسول اللَّه ] ( 8 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( 9 ) وهو يقول : صبّح عليّ ، واللَّه ، جمع القوم . ثمّ صلَّى وقرأ بها . فلمّا كان اليوم الثّالث قدم عليّ - عليه السّلام - المدينة ، وقد قتل من القوم عشرين ومائة فارس وسبي عشرين ومائة ( 10 ) ناهد ( 11 ) .
« إِنَّ الإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) » : لكفور . من كند النّعمة كنودا . أو لعاص ،
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أن يطعنوا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ظهر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الذّباب .
4 - من المصدر مع المعقوفتين .
5 و 6 - ليس في ق .
7 - من المصدر .
8 - من المصدر .
9 - ق ، ش : عليّ - عليه السّلام .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « سبعمائة وعشرين .
11 - النّاهد : المرأة الَّتي نهد ثديها .