جبرئيل على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كئيب [ حزين ] ( 1 ) . فقال : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما لي أراك كئيبا حزينا ؟
فقال : إنّي رأيت اللَّيلة رؤيا .
قال : وما الَّذي رأيت ؟
قال : رأيت بني أميّة يصعدون المنابر وينزلون منها .
قال : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا ، ما علمت بشيء من هذا .
وصعد جبرئيل إلى السّماء ، ثمّ أهبطه اللَّه بآي من القرآن يعزيه بها ، قوله ( 2 ) :
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ، ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ . وأنزل اللَّه « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » - إلى قوله - : « مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » للقوم ، فجعل اللَّه ليلة القدر [ لرسوله ] ( 3 ) خيرا من ألف شهر .
وفي سند الصّحيفة السّجّاديّة ( 4 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ أبي حدّثني ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ - عليه السّلام - : أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أخذته نعسة وهو على منبره ، فرأى في منامه رجالا ينزون ( 5 ) على منبره نزو القردة يردّون النّاس على أعقابهم القهقهرى ، فاستوى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم - جالسا والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبرئيل بهذه الآية ( 6 ) وما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ والشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ونُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ ( 7 ) إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ، يعني : بني أميّة .
قال : يا جبرئيل ، أعلى عهدي يكونون وفي زمني ؟
قال : لا ، ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ، ثمّ تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ، ثمّ لا بدّ من رحى ضلالة وهي قائمة على قطبها ، ثمّ ملك الفراعنة .
قال : وأنزل اللَّه في ذلك « إِنَّا أَنْزَلْناهُ » - إلى قوله - : « خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ » يملكها بنو
هامش
1 - من المصدر .
2 - الشعراء / 205 - 207 .
3 - من المصدر .
4 - الصحيفة السجّاديّة / 14 - 16 .
5 - أي : يثبون .
6 - الإسراء / 60 .
7 - المصدر : فما يزيدهم .