فقلت : ما ترى في رجل ضرب رجلا أصابعه بالسّيف حتّى سقطت ، ثمّ ذهب وأتى رجل آخر إذ أطار كفّه ، فأتي به إليك وأنت قاض ، كيف أنت صانع ؟
قال : أقول لهذا القاطع : أعطه دية كفّه ، وأقول لهذا المقطوع : صالحه على ما شئت ، وأبعث به إلى ذوي عدل .
قلت : جاء الاختلاف في حكم اللَّه ونقضت القول الأوّل ، أبى اللَّه أن يحدث في خلقه شيئا من الحدود وليس من يفسّره ( 1 ) في الأرض ، اقطع قاطع الكفّ أصلا ثمّ أعطه دية الأصابع ، هكذا حكم اللَّه ليلة ينزل ( 2 ) فيها أمره ، أن جحدتها بعد ما سمعت من رسول اللَّه فأدخلك اللَّه ( 3 ) النّار ، كما أعمى بصرك يوم جحدتها عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
قال : فلذلك عمي بصري ؟ قال : وما علمك بذلك ، فواللَّه ، إن عمي بصري ( 4 ) إلَّا من صفقة جناح الملك .
قال : فاستضحكت ، ثمّ تركته يومه ذلك لسخافة عقله ، ثمّ لقيته فقلت : يا ابن عبّاس ، ما تكلَّمت بصدق مثل أمس ، قال لك عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : إنّ ليلة القدر في كلّ سنة ، وإنّه ينزل في تلك اللَّيلة أمر السّنة ، وإنّ لذلك الأمر ولاة بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فقلت : من هم ؟
فقال : أنا وأحد عشر من صلبي أئمّة ( 5 ) محدّثون .
فقلت : لا أراها كانت إلَّا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
فتبدّا لك الملك الَّذي يحدّثه فقال : كذبت ، يا عبد اللَّه ، رأت ( 6 ) عيناي الَّذي حدّثك به عليّ - ولم تره عيناه ولكن وعا قلبه ووقر في سمعه - ( 7 ) ثمّ صفقك بجناحه فعميت .
هامش
1 - المصدر : « تفسيره » بدل « من يفسّره » .
2 - المصدر : تنزّل .
3 - يوجد في ش ، المصدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بصره .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رأيت .
7 - ما بين الشارحين جملة معترضة من كلام أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - استدراكا لقول أبيه :
« فتبدّا لك الملك » حيث أوهم في قلوب السّامعين لهذا الحديث أنّ الملك ظهر على ابن عبّاس عيانا .
( من هامش المصدر ) .