دلّ عليه جواب الشّرط الثّاني ، الواقع موقع القسيم له .
والمعنى : أخبرني عمّن ينهى بعض عباد اللَّه عن صلاته ، إن كان ذلك النّاهي على هدى فيما ينهى عنه ، أو آمرا [ بالتقوى ] ( 1 ) فيما يأمر به من عبادة الأوثان ، كما يعتقده . أو إن كان على التّكذيب للحقّ والتّولَّي عن الصّواب ، كما تقول : ألم يعلم بأنّ اللَّه يرى ويطَّلع على أحواله من هداه وضلاله .
وقيل ( 2 ) : المعنى : أرأيت الَّذي ينهى عبدا ( 3 ) يصلَّي ، والمنهيّ على الهدى آمر بالتّقوى ، والنّاهي مكذّب متولّ ، فما أعجب من ذا ( 4 ) ؟ ! وقيل ( 5 ) : الخطاب في الثّانية مع الكافر ، فإنّه - تعالى - كالحاكم الَّذي حضره الخصمان ، يخاطب هذا مرّة والآخر أخرى ، وكأنّه قال : يا كافر ، أخبرني إن كان صلاته هدى و ( 6 ) دعاؤه إلى اللَّه أمرا بالتّقوى ، أتنهاه ؟ ! ولعلَّه ذكر الأمر بالتّقوى في التّعجّب والتّوبيخ ولم يتعرّض له في النّهي ، لأنّ النّهي كان عن الصّلاة والأمر بالتّقوى . واقتصر على ذكر الصّلاة ، لأنّه دعوة بالفعل ، أو لأنّ نهي العبد إذا صلَّى يحتمل أن يكون لها ولغيرها ، وعامّة أحواله محصورة في تكميل نفسه بالعبادة وغيره بالدّعوة .
« كَلَّا » : ردع للنّاهي .
« لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ » : عمّا هو فيه .
« لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) » : لنأخذنّ بناصيته ولنسحبنّه بها إلى النّار .
و « السّفع » القبض على الشّيء وجذبه بشدّة .
وقرئ ( 7 ) : « لنسفعنّ » بنون مشدّدة ، و « لأسفعنّ » . وكتبته في المصحف « بالألف » على حكم الوقف والاكتفاء « باللَّام » عن الإضافة ، للعلم بأنّ المراد ناصيته المذكورة .
« ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) » : بدل من « النّاصية » . وإنّما جاز ، لوصفها ( 8 ) .
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 568 .
2 - أنوار التنزيل 2 / 568 .
3 - ليس في ق .
4 - أي : هذا .
5 - نفس المصدر والموضع .
6 - ليس في المصدر .
7 - نفس المصدر والموضع .
8 - أي : إنّما جاز بدل النكرة من المعرفة ، لوصف البدل .