وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال عليّ بن إبراهيم : « عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » قال : علَّم الإنسان بالكتابة ، الَّتي بها تتمّ أمور الدّنيا في مشارق الأرض ومغاربها .
« عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( 5 ) » : بخلق القوى ونصب الدّلائل وإنزال الآيات ، فيعلَّمك القراءة وإن لم تكن قارئا .
وقد عدّ - تعالى - مبدأ أمر الإنسان ومنتهاه ، إظهارا لما أنعم عليه ، من أن نقله من أخسّ المراتب إلى أعلاها تقريرا لربوبيّته وتحقيقا لأكرميّته ، وأشار أوّلا إلى ما يدلّ على معرفته عقلا ، ثمّ نبّه على ما يدلّ عليها سمعا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثنا أحمد بن محمّد الشّيباني قال : حدّثنا محمّد ابن أحمد قال : حدّثنا إسحاق بن محمّد قال : حدّثنا محمّد بن عليّ قال : حدّثنا عثمان بن يوسف ، عن عبد اللَّه بن كيسان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نزل جبرئيل على محمّد فقال : يا محمّد ، اقرأ .
قال : وما أنا أقرأ ( 3 ) ؟ ! قال : اقرأ « بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » ، يعني : خلق نورك القديم ( 4 ) قبل الأشياء . « خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ » ، يعني : خلقك من نطفة وشقّ منك عليّا . « اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ » ، يعني : علَّم عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - .
« عَلَّمَ الإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ » ، يعني : علَّم عليّا من الكتابة ما لم يعلم قبل ذلك .
« كَلَّا » : ردع لمن كفر بنعمة اللَّه لطغيانه وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه .
« إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ( 6 ) » « أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ( 7 ) » ، أي : رأى نفسه .
و « استغنى » مفعوله الثّاني ، لأنّه بمعنى : علم ، ولذلك جاز أن يكون فاعله ومفعوله ضميرين لواحد .
وقرأ ( 5 ) قنبل ، بقصر الهمزة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : ثمّ قال : « كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » قال : إنّ الإنسان إن استغنى يكفر ويطغى وينكر .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 430 .
2 - تفسير القمّي 2 / 430 .
3 - ق ، ش ، م : بقارئ .
4 - المصدر : الأقدم .
5 - أنوار التنزيل 2 / 567 .
6 - تفسير القمّي 2 / 430 .