المكابدة . والإنسان لا يزال في شدائد مبدؤها ظلمة الرّحم ومضيقة ، ومنتهاها الموت وما بعده . وهو تسلية للرّسول بما كان يكابده من قريش .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » ، أي : منتصبا .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 2 ) ، بإسناده إلى حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّا نرى الدّوابّ في بطون أيديها الرّقعتين ، مثل الكيّ ، فمن أيّ شيء ذلك ؟
فقال : ذلك موضع منخريه في بطن أمّه ، وابن آدم منتصب في بطن أمّه ، وذلك قول اللَّه - تعالى - : « لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » . وما سوى ابن آدم ، فرأسه في دبره ويداه بين يديه .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عليّ بن محمّد ، مرسلا ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : وهو قائم ليس على معنى انتصاب وقيام على ساق في كبد ، كما قامت الأشياء ، ولكن قائم يخبر أنّه حافظ ، كقول الرّجل : القائم بأمر [ نا ] ( 4 ) فلان .
« أَيَحْسَبُ » قيل ( 5 ) : الضّمير فيه لبعضهم ، الَّذي كان يكابد منه ( 6 ) أكثر . أو يغترّ بقوّته ، كأبي الأشدّ بن كلدة ، فإنّه كان يبسط تحت قدميه أديم عكاظيّ ، ويجذبه عشرة ، فيتقطَّع ولا تزلّ قدماه . أو لكلّ أحد منهم . أو للإنسان .
« أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ ( 5 ) » : فينتقم منه .
« يَقُولُ » ، أي في ذلك الوقت .
« أَهْلَكْتُ مالاً لُبَداً ( 6 ) » : كثيرا ( 7 ) من تلبّد الشّيء : إذا اجتمع والمراد : ما أنفقه سمعة ومفاخرة ، أو معاداة للرّسول .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) ، بإسناده إلى الحسين بن أبي يعقوب : عن بعض
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 422 .
2 - العلل / 495 ، ح 1 .
3 - الكافي 1 / 121 ، ح 2 .
4 - من المصدر .
5 - أنوار التنزيل 2 / 559 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الَّذي كان يكابده .
7 - ليس في ق ، ش .
8 - تفسير القمّي 2 / 423 .