. . . إلى قوله : وقيل : معناه : وأنت حلّ بهذا البلد ، وهو ضدّ المحرّم ، والمراد :
وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفّار ، ولك حين أمر بالقتال يوم فتح مكّة فأحلَّها اللَّه له حتّى قاتل وقتل .
وقد قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لم ( 1 ) يحلّ لأحد قبلي ، ولا يحلّ لأحد بعدي ، ولم يحلّ لي إلَّا ساعة من نهار . عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وعطاء . وهذا وعد من اللَّه لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يحلّ له مكّة حتّى يقاتل فيها ويفتحها على يده ، ويكون بها حلَّا يصنع بها ما يريد من القتل والأسر ، وقد فعل - تعالى - ذلك ، فدخلها - عليه السّلام - [ غلبة ] ( 2 ) كرها وقتل ابن أخطل ، وهو متعلَّق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة ( 3 ) وغيرهما .
وقيل ( 4 ) : معناه : لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ ( 5 ) فيه ، منتهك الحرمة ، مستباح العرض لا تحترم ، فلم يبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك . عن أبي مسلم ،
وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كانت قريش تعظَّم البلد وتستحلّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيه ، فقال : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » يريد : أنّهم استحلَّوك فيه [ وكذّبوك ] ( 6 ) وشتموك ، وكانوا لا يأخذ الرّجل منهم فيه قاتل أبيه ، ويتقلَّدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه ، فاستحلَّوا من رسول اللَّه ما لم يستحلَّوا من غيره ، فعاب اللَّه ذلك عليهم .
« ووالِدٍ » : عطف على « بِهذَا الْبَلَدِ » .
قيل ( 7 ) : والوالد آدم ( 8 ) ، أو إبراهيم .
« وما وَلَدَ ( 3 ) » : ذرّيّته ، أو محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
والتّنكير للتّعظيم . وإيثار « ما » على « من » لمعنى التّعجّب ، كما في قوله :
واللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ .
وفي أصول الكافي ( 9 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد
هامش
1 - المصدر : لا .
2 - من المصدر .
3 - ق ، ش : مسابة . وفي المصدر : مقبس بن سبابة .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حلال .
6 - ليس في ق ، ش ، م .
7 - أنوار التنزيل 2 / 559 .
8 - المصدر : دم . وفي ق ، ش ، زيادة : نوح .
9 - الكافي 1 / 414 ، ح 11 .