تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
. . . إلى قوله : وقيل : معناه : وأنت حلّ بهذا البلد ، وهو ضدّ المحرّم ، والمراد : وأنت حلال لك قتل من رأيت به من الكفّار ، ولك حين أمر بالقتال يوم فتح مكّة فأحلَّها اللَّه له حتّى قاتل وقتل . وقد قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : لم ( 1 ) يحلّ لأحد قبلي ، ولا يحلّ لأحد بعدي ، ولم يحلّ لي إلَّا ساعة من نهار . عن ابن عبّاس ومجاهد وقتادة وعطاء . وهذا وعد من اللَّه لنبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أن يحلّ له مكّة حتّى يقاتل فيها ويفتحها على يده ، ويكون بها حلَّا يصنع بها ما يريد من القتل والأسر ، وقد فعل - تعالى - ذلك ، فدخلها - عليه السّلام - [ غلبة ] ( 2 ) كرها وقتل ابن أخطل ، وهو متعلَّق بأستار الكعبة ، ومقيس بن صبابة ( 3 ) وغيرهما . وقيل ( 4 ) : معناه : لا أقسم بهذا البلد وأنت حلّ ( 5 ) فيه ، منتهك الحرمة ، مستباح العرض لا تحترم ، فلم يبق للبلد حرمة حيث هتكت حرمتك . عن أبي مسلم ، وهو المرويّ عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كانت قريش تعظَّم البلد وتستحلّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - فيه ، فقال : « لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ » يريد : أنّهم استحلَّوك فيه [ وكذّبوك ] ( 6 ) وشتموك ، وكانوا لا يأخذ الرّجل منهم فيه قاتل أبيه ، ويتقلَّدون لحاء شجر الحرم فيأمنون بتقليدهم إياه ، فاستحلَّوا من رسول اللَّه ما لم يستحلَّوا من غيره ، فعاب اللَّه ذلك عليهم . « ووالِدٍ » : عطف على « بِهذَا الْبَلَدِ » . قيل ( 7 ) : والوالد آدم ( 8 ) ، أو إبراهيم . « وما وَلَدَ ( 3 ) » : ذرّيّته ، أو محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - . والتّنكير للتّعظيم . وإيثار « ما » على « من » لمعنى التّعجّب ، كما في قوله : واللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ . وفي أصول الكافي ( 9 ) : الحسين بن محمّد ، عن معلَّى بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد
هامش
1 - المصدر : لا . 2 - من المصدر . 3 - ق ، ش : مسابة . وفي المصدر : مقبس بن سبابة . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حلال . 6 - ليس في ق ، ش ، م . 7 - أنوار التنزيل 2 / 559 . 8 - المصدر : دم . وفي ق ، ش ، زيادة : نوح . 9 - الكافي 1 / 414 ، ح 11 .