تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
مَرْفُوعَةٌ ، وأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ » . ولولا أنّ اللَّه قدّرها لهم ، لالتمعت أبصارهم بما يرون ، ويعانقون الأزواج ، ويقعدون على السّرر ويقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ( 1 ) . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وقال عليّ بن إبراهيم في قوله : « ونَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ » . قال : البسط والوسائد . « وزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ » قال : كلّ شيء خلقه اللَّه في الجنّة له مثال في الدّنيا إلَّا الزّرابيّ ، فإنّه لا يدرى ما هي . « أَفَلا يَنْظُرُونَ » : نظر اعتبار . « إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) » : خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره ، حيث خلقها لجرّ الأثقال إلى البلاد النّائية ( 3 ) ، فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة بالحمل ، منقادة لمن اقتادها ، طوال الأعناق لتنوء بالأوقار ( 4 ) ، وترعى كلّ نابت ، وتحتمل العطش إلى عشر ( 5 ) فصاعدا ليتأتّى لها قطع البراري والمفاوز ، مع مالها من منافع أخر . ولذلك خصّت بالذّكر ، لبيان الآيات المنبثّة في الحيوانات الَّتي هي أشرف المركّبات وأكثرها صنعا ، ولأنّها أعجب ما عند العرب من هذا النّوع . وقيل ( 6 ) : المراد بها : السّحاب على الاستعارة ( 7 ) . « وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) » : بلا عمد ترونها . « وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) » : فهي راسخة لا تميل . « وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) » : بسطت حتّى صارت مهادا . وقرئ ( 8 ) الأفعال الأربعة ، على بناء الفاعل المتكلَّم وحذف الرّاجع المنصوب . والمعنى : أفلا ينظرون إلى أنواع المخلوقات من البسائط والمركّبات ، ليتحقّقوا كمال قدرة الخالق ، فلا ينكروا اقتداره على البعث . وفي مجمع البيان ( 9 ) : وروي عن عليّ - عليه السّلام - « أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ
هامش
1 - الأعراف / 43 . 2 - تفسير القمي 2 / 418 . 3 - أي : البعيدة . 4 - جمع وقر : الحمل الثقيل . 5 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 555 . وفي النسخ : عشرة . 6 - أنوار التنزيل 2 / 555 . 7 - أي : استعير الإبل للسحاب . ووجه الشبه سرعة السير وكثرة الحمل والمنافع وعظم الجرم . 8 - نفس المصدر / 556 . 9 - المجمع 5 / 477 .