ويحضّ ( 1 ) على الجهاد ، ويأثر على البرّ وعلى صلة الأرحام ، ويقضي حقوق إخوانه ويواسيهم من ماله ، ويتجنّب شرب الخمر والزّنا واللَّواط وسائر الفواحش : وإنّ النّاصب على ما هو عليه ، ممّا وصفته من أفعالهم ، لو أعطي أحد ( 2 ) ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضّة أن يزول عن محبّة الطَّواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ، ما فعل ولا زال ، ولو ضربت خياشيمه بالسّيوف فيهم ، [ ولو قتل ( 3 ) فيهم ] ( 4 ) ، ما ارتدع ولا رجع . وإذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا ، اشمأزّ من ذلك وتغيّر لونه ، ورئي كراهة ذلك في وجهه بغضا لكم ومحبّة لهم .
قال : فتبسّم الباقر - عليه السّلام - . ثمّ قال : يا إبراهيم ، هاهنا هلكت العاملة النّاصبة « تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ » . ومن أجل ذلك قال ( 5 ) - تعالى - :
وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً .
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) » : يبيس الشّبرق ( 6 ) ، وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا .
وقيل ( 7 ) : شجرة ناريّة تشبه الضّريع ، ولعلَّه طعام هؤلاء ، والزّقوم والغسلين طعام غيرهم .
وفي مجمع البيان ( 8 ) : عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « الضّريع » شيء يكون في النّار يشبه الشّوك ، أمرّ من الصّبر وأنتن من الجيفة وأشدّ حرّا من النّار ، سمّاه اللَّه الضّريع .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) : حدّثني أبي ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : يا ابن رسول اللَّه ، خوّفني فإنّ قلبي قد قسا .
فقال : يا أبا محمّد ، استعدّ للحياة الطَّويلة ، فإنّ جبرئيل جاء إلى رسول اللَّه
هامش
1 - المصدر : يحرص .
2 - المصدر : أحدكم .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فعل .
4 - ليس في ق ، م .
5 - الفرقان / 23 .
6 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 555 . وفي ق ، ش :
الثبرق . وفي غيرهما : الشرق .
7 - أنوار التنزيل 2 / 555 .
8 - المجمع 5 / 479 .
9 - تفسير القمّي 2 / 81 .