« وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » : وما جعلنا عددهم إلَّا العدد الَّذي اقتضى فتنتهم ، وهو التّسعة عشر ، فعبّر بالأثر عن المؤثّر تنبيها على أنّه لا ينفكّ منه ( 1 ) .
وافتتانهم به استقلالهم له واستهزاؤهم [ به واستبعادهم ] ( 2 ) أن يتولَّى هذا العدد القليل تعذيب أكثر الثّقلين .
ولعلّ المراد الجعل ( 3 ) بالقول ليحسن ( 4 ) تعليله بقوله : « لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ » ، أي : ليكتسبوا اليقين بنبوّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصدق القرآن لمّا رأوا ذلك موافقا لما في كتابهم .
« ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً » : بالإيمان ( 5 ) به أو بتصديق أهل الكتاب له .
« ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ » ، أي : في ذلك . وهو تأكيد للاستيقان ، وزيادة الإيمان ، ونفي لما يعرض المتيقّن ( 6 ) حيثما عراه شبهة .
« ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : شكّ أو نفاق ، فيكون إخبارا بمكّة عمّا سيكون ( 7 ) في المدينة بعد الهجرة .
« والْكافِرُونَ » : الجازمون في التّكذيب .
« ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً » ، أيّ شيء أراد بهذا العدد المستغرب استغراب المثل .
وقيل ( 8 ) : لمّا استبعدوه حسبوا أنّه مثل مضروب .
« كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ » : مثل ذلك المذكور من الإضلال والخذلان والهدى والتّوفيق يضلّ الكافرين ويهدي المؤمنين .
« وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ » : جموع خلقه على ما هم عليه « إِلَّا هُوَ » إذ لا سبيل
هامش
1 - أي : لا ينفكّ المؤثر من أصحاب النّار الَّتي هي الملائكة عن الأثر الَّذي هو الفتنة .
2 - من نفس المصدر والموضع .
3 - من ش .
4 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
يحسن .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - ق ، ش : المتّقين .
7 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 519 . وفي النسخ :
يكون .
8 - نفس المصدر والموضع .