وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريستيّ ( 1 ) : قال أبو ذرّ : قلت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فما كانت صحف إبراهيم ؟
قال : كانت أمثالا كلَّها : أيّها الملك المسلَّط المبتلى المغرور ، إنّي لم أبعثك لتجمع المال بعضه على بعض ، وإنّما بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم ، فإنّي لا أردّها وإن كانت من كافر ، أو فاجر فجوره على نفسه .
وكان فيها أمثال : وعلى العاقل ، ما لم يكن مغلوبا على عقله ، أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يفكّر فيها في صنع اللَّه ، وساعة يحاسب نفسه فيما تقدّم وأخّر ، وساعة يخلو فيها بحاجته من الحلال ومن المطعم والمشرب .
وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا ( 2 ) إلَّا في ثلاث : تزوّد لمعاد ، أو مرمّة لمعاش ، أو لذّة في غير محرّم .
وعلى العاقل أن يكون بصيرا في زمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه .
ومن حسب كلامه من عمله ، قلّ كلامه ، إلَّا فيما يعنيه .
قلت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فما كانت صحف موسى ؟
قال : كانت عبرا كلَّها : عجبت لمن أيقن بالنّار ثمّ ضحك . عجبت لمن أيقن بالموت ، كيف يفرح . عجبت لمن أبصر الدّنيا وتقلَّبها بأهلها حالا بعد حال ، كيف يطمئنّ إليها . عجبت لمن أيقن بالحساب ، ثمّ لم يعمل .
قلت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هل في أيدينا شيء ممّا كان في صحف إبراهيم وموسى فيما أنزل اللَّه عليك ؟
قال : اقرأ ، يا أبا ذر « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى » ( إلى آخر السّورة ) .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) : محمّد بن يعقوب ، عن الحسين بن محمّد ، عن معلَّى ابن محمّد ، عن عبد اللَّه بن إدريس ، عن محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا » .
قال : يعني : ولايتهم .
« والآخِرَةُ خَيْرٌ وأَبْقى » .
هامش
1 - نور الثقلين 5 / 561 ، ح 42 .
2 - ش : طالبا .
3 - تأويل الآيات الباهرة 2 / 785 ، ح 1 .