رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو في المسجد جالس وحده ، فاغتنمت خلوته - إلى أن قال - :
قلت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كم أنزل اللَّه من كتاب ؟
قال : مائة كتاب وأربعة كتب ، أنزل اللَّه على شيث خمسين صحيفة ، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة ، وعلى إبراهيم عشرين صحيفة ، وأنزل اللَّه التّوراة والإنجيل والزّبور والفرقان .
قلت : يا رسول اللَّه ، وما كانت صحف إبراهيم ؟
قال : كانت أمثالا كلَّها . وكان فيها : أيّها الملك المبتلى المغرور ، إنّي لم أبعثك لتجمع الدّنيا بعضها إلى بعض ، ولكنّي بعثتك لتردّ عنّي دعوة المظلوم ، فإنّي لا أردّها ، وإن كانت من كافر .
وعلى العاقل ، ما لم يكن مغلوبا [ على عقله ] ( 1 ) ، أن يكون له ساعات : ساعة يناجي فيها ربّه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكّر فيما صنع اللَّه إليه ، وساعة يخلو فيها بحظَّ نفسه من الحلال ، فإنّ هذه السّاعة عون لتلك السّاعات واستجمام للقلوب ( 2 ) وتوديع ( 3 ) لها .
وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه ، مقبلا على شأنه ، حافظا للسانه ، فإنّه من حسب كلامه من عمله ، قلّ كلامه إلَّا فيما يعنيه .
وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث : مرمّة لمعاش ، أو تزوّد لمعاد ، أو تلذّذ في غير محرّم .
قلت : يا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فما كانت صحف موسى ؟
قال : كانت عبرا ( 4 ) كلَّها . [ وفيها ] ( 5 ) : عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح ، ولمن أيقن بالنّار كيف يضحك ، ولمن يرى الدّنيا وتقلَّبها بأهلها كيف يطمئنّ إليها ، ولمن يؤمن بالقدر كيف ينصب ، ولمن أيقن بالحساب لم ( 6 ) لا يعمل ؟ !
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : القلوب .
3 - المصدر : توزيع .
4 - المصدر : عبرانيّة .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثمّ .