عليه وآله - إذا نزل عليه جبرئيل بالوحي يقرأ مخافة أن ينساه ، فكان لا يفرغ جبرئيل من آخر الوحي حتّى يتكلَّم هو بأوّله ، فلمّا نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئا .
« إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » : نسيانه ، بأن نسخه .
وقيل ( 1 ) : المراد به : القلَّة [ والندرة ] ( 2 ) . أو نفي النّسيان رأسا ، فإنّ القلَّة تستعمل للنّفي .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) « سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى » ، أي : نعلمك فلا تنسى . ثمّ استثنى فقال : « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » لأنّه لا يؤمن النّسيان اللَّغويّ وهو التّرك ، لأنّ الَّذي لا ينسى هو اللَّه .
« إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وما يَخْفى ( 7 ) » : ما ظهر من أحوالكم وما بطن . أو جهرك بالقراءة مع جبرئيل وما دعاك إليه من مخافة النّسيان ، فيعلم ما فيه صلاحك من إبقاء وإنساء .
« ونُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) » : ونعدّك للطَّريقة اليسرى في حفظ الوحي أو التّديّن ( 4 ) ، ونوفّقك لها . ولهذه النّكتة قال : « نيسّرك » لا « نيسّر لك » ( 5 ) عطف على « سنقرئك » « وإنّه يعلم » اعتراض .
« فَذَكِّرْ » : بعد ما استتبّ لك الأمر .
« إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) » .
لعلّ هذه الشّرطيّة إنّما جاءت بعد تكرير التّذكير أو حصول اليأس عن البعض ، لئلَّا يتعب نفسه ويتلهّف عليهم ، كقوله : وما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ( الآية ) . أو لذمّ المذكّرين ، واستبعاد تأثير الذّكرى فيهم . أو للإشعار بأنّ التّذكير إنّما يجب إذا ظنّ نفعه ، ولذلك أمر بالإعراض عمّن تولَّى .
هامش
1 - أنوار التنزيل 2 / 553 - 554 .
2 - من المصدر .
3 - تفسير القمّي 2 / 417 .
4 - وقيل : معناه : نسهّل لك من الألطاف والتأييد ما يثبّتك على أمرك ، ويسهّل عليه المستصعب من تبليغ الرسالة والصبر عليه . ( مجمع البيان 5 / 476 ) .
5 - أي : لإفادة أنّك موفّق لها قال : « نيسّرك » لا « نيئسّر لك » .