تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّما يداقّ اللَّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدّنيا . وفي جوامع الجامع ( 1 ) : « حِساباً يَسِيراً » ، أي : سهلا هيّنا لا يناقش فيه . وروي ( 2 ) ، أنّ الحساب اليسير هو الإثابة على الحسنات والتّجاوز عن السّيّئات . ومن نوقش في الحساب عذّب . « ويَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) » ، أي : عشيرته المؤمنين ، أو فريق المؤمنين ، أو أهله في الجنّة من الحور . وفي أصول الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن سدير الصّيرفيّ قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في حديث طويل : إذا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدمه أمامه ، كلّ ما رأى المؤمن هؤلاء من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسّرور والكرامة من اللَّه - جلّ وعزّ - . حتّى يقف بين يدي اللَّه - جلّ وعزّ - فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنّة والمثال أمامه . فيقول له المؤمن : رحمك اللَّه ، نعم الخارج خرجت معي من قبري وما زلت تبشّرني بالسّرور والكرامة من ربّي حتّى رأيت ذلك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السّرور الَّذي كنت أدخلته ( 4 ) على أخيك المؤمن في الدّنيا ، خلقني اللَّه - جلّ وعزّ - منه لأبشّرك . وفي كتاب الاحتجاج ( 5 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل يذكر فيه أحوال أهل القيامة ، وفيه يقول - عليه السّلام - : والنّاس يومئذ على طبقات ومنازل فمنهم ، من يحاسب حسابا يسيرا وينقلب إلى أهله مسرورا ، ومنهم الَّذين يدخلون الجنّة بغير حساب لأنّهم لم يتلبّسوا من أمر الدّنيا بشيء ( 6 ) وإنّما الحساب هناك على من تلبّس بها هاهنا ، ومنهم من يحاسب على النّقير والقطمير ويصير إلى عذاب السّعير .
هامش
1 و 2 - الجوامع / 535 . 3 - الكافي 2 / 190 ، ح 8 . 4 - المصدر : أدخلت . 5 - الاحتجاج / 244 . 6 - ليس في المصدر .