« وأَذِنَتْ لِرَبِّها » : واستمعت له ، أي : انقادت لتأثير قدرته ، حين أراد انشقاقها ، انقياد المطواع الَّذي يأذن للأمير ويذعن له .
وفي جوامع الجامع ( 1 ) : والإذن الاستماع . قال ( 2 ) عدي :
في سماع يأذن الشّيخ له * وحديث مثل ما ذيّ ) 3 ) مشار ( 4 )
ومنه قوله - عليه السّلام - : ما أذن اللَّه لشيء كإذنه لنبيّ يتغنّى بالقرآن .
« وحُقَّتْ ( 2 ) » : وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد . يقال : حقّ بكذا ، فهو محقوق وحقيق .
« وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ( 4 ) » : بسطت ، بأن تزال جبالها وآكامها .
« وأَلْقَتْ ما فِيها » : ما في جوفها من الكنوز والأموات .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : روى أبو هريرة ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : تبدّل الأرض غير الأرض والسماوات ، فيبسطها ويمدّها مدّ الأديم العكاظيّ ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا .
« وتَخَلَّتْ ( 4 ) » : وتكلَّفت في الخلوّ أقصى جهدها ، حتّى لم يبق شيء في باطنها .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) : « وإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ ، وأَلْقَتْ ما فِيها وتَخَلَّتْ » قال : تمدّ الأرض فتنشقّ ، فيخرج النّاس منها .
« وأَذِنَتْ لِرَبِّها » : في الإلقاء والتّخلَّي .
« وحُقَّتْ ( 5 ) » : للإذن .
وتكرير « إذا » لاستقلال كلّ من الجملتين بنوع من القدرة ، وجوابه محذوف للتّهويل بالإبهام . أو الاكتفاء بما مرّ في سورة التّكوير والانفطار . أو لدلالة قوله : « يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) » : عليه ، وتقديره : لاقى الإنسان كدحه ، أي : جهدا يؤثّر فيه ، من كدحه : إذا خدشه .
هامش
1 - الجوامع / 535 .
2 - من هنا إلى موضع سنشير إليه بعد صفحات لا يوجد في ق .
3 - الماذيّ : العسل الأبيض الرقيق .
4 - المشار ، بمعنى الأبيض .
5 - المجمع 5 / 324 .
6 - تفسير القمّي 2 / 412 .