وقال محمّد بن العبّاس ( 1 ) - رحمه اللَّه - : حدّثنا جعفر بن محمّد بن مالك ، عن محمّد بن إسماعيل ( 2 ) السّمّان ، عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن وهب بن شاذان ، عن الحسن بن الربيع ، عن محمّد بن إسحاق قال : حدّثتني أمّ هانئ قالت : سألت أبا جعفر - عليه السّلام - عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ، الْجَوارِ الْكُنَّسِ » .
فقال : يا أمّ هانئ ، إمام يخنس نفسه سنة ستّين ومائتين ، ثمّ يظهر كالشّهاب الثّاقب في اللَّيلة الظَّلماء ، فإن أدركت زمانه قرّت عينك ، يا أمّ هانئ .
« إِنَّهُ » : إنّ القرآن « لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( 19 ) » ، يعني : جبرئيل ، فإنّه قال عن اللَّه .
« ذِي قُوَّةٍ » ، كقوله : « شديد القوى » .
« عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ( 20 ) » : عند اللَّه ذي مكانة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثنا جعفر بن محمّد ( 4 ) ، قال : حدّثنا عبد اللَّه ( 5 ) بن موسى ، عن الحسن بن عليّ بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » قال : يعني : جبرئيل .
« مُطاعٍ » : في ملائكته . « ثَمَّ أَمِينٍ ( 21 ) » : على الوحي .
و « ثمّ » يحتمل اتّصاله بما قبله وما بعده ( 6 ) .
[ وقرئ ( 7 ) : ] ( 8 ) « ثمّ » تعظيما للأمانة ، وتفضيلا لها على سائر الصّفات .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، متّصلا بقوله ، يعني : جبرئيل . قلت : قوله :
« مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » .
قال : يعني : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - هو المطاع عند ربّه ، الأمين يوم القيامة .
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 16 .
2 - في المصدر زيادة : بن .
3 - تفسير القمّي 2 / 408 .
4 - المصدر : أحمد ( محمّد - ط ) .
5 - في المصدر زيادة : ( عبيد اللَّه - ط ) .
6 - أي : يحتمل أن يكون المراد أنّ جبريل مطاع ثمّ ، أي : عند ذي العرش ، وأمين صفة أخرى .
ويحتمل أن يكون المراد أنّ جبريل أمين ثمّ ، أي عنده تعالى .
7 - أنوار التنزيل 2 / 543 .
8 - ليس في ق ، ش .
9 - تفسير القمّي 2 / 408 .