تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
كقولك لتارك الجادّة : أين تذهب ؟ « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 27 ) » : تذكير لمن يعلم . « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 28 ) » : بتحرّي الحقّ وملازمة الصّواب . وإبداله من « العالمين » لأنّهم المنتفعون بالتّذكير . « وما تَشاؤُنَ » : الاستقامة « إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » : إلَّا وقت أن يشاء اللَّه مشيئتكم ، فله الفضل والحقّ عليكم باستقامتكم . « رَبُّ الْعالَمِينَ ( 29 ) » : مالك الخلق كلَّه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، متّصلا بآخر ما نقلت عنه قريبا ، أعني : قوله : علما للنّاس . قلت : « وما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ » . قال : ما هو - تبارك وتعالى - على نبيّه بغيبه بضنين عليه . قلت : قوله : « وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ » . قال : يعني : الكهنة الَّذين كانوا في قريش ، فنسب كلامهم إلى كلام الشّياطين الَّذين كانوا معهم يتكلَّمون على ألسنتهم ، فقال : « وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ » مثل أولئك . قلت : قوله : « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ [ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » . قال : « فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ » ] ( 2 ) في عليّ ، يعني : ولايته ، أين تفرّون منها « إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ » لمن أخذ اللَّه ميثاقه على ولايته . قلت : « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ » . قال : في طاعة عليّ - عليه السّلام - والأئمّة من بعده . قلت : « وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ » . قال : لأنّ المشيئة إليه - تبارك وتعالى - لا إلى النّاس . حدّثنا ( 3 ) محمّد بن جعفر قال : حدّثنا محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن محمّد السّياريّ ، عن فلان ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة موردا لإرادته ، فإذا شاء اللَّه شيئا ، شاؤوه ، وهو قوله : « وما تَشاؤُنَ » ( الآية ) .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 408 - 409 . 2 - ليس في ق . 3 - نفس المصدر والموضع .