تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
« أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلاً » . قلت : إنّ هذا تنزيل ؟ قال : نعم . عليّ بن إبراهيم ( 1 ) ، عن أبيه وعليّ بن محمّد القاسانيّ ، جميعا ، عن القاسم بن محمّد الإصبهانيّ ، عن سليمان بن داود المنقريّ ، عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : يا حفص ، إنّ من صبر صبر قليلا ، وإنّ من جزع جزع قليلا . ثمّ قال : عليك بالصّبر في جميع أمورك ، فإنّ اللَّه بعث محمّدا فأمره بالصّبر والرّفق ، فقال : « واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ واهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ » فصبر حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها . والحديثان طويلان . وأخذت منهما موضع الحاجة . « إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً » : تعليل للأمر . و « النّكل » القيد الثّقيل . « وجَحِيماً ( 12 ) » « وطَعاماً ذا غُصَّةٍ » : طعاما ينشب في الحلق ، كالضّريع والزّقّوم . وفي مجمع البيان ( 2 ) : روي ، عن حمران بن أعين ، عن عبد اللَّه بن عمر ( 3 ) : أنّ النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - سمع قارئا يقرأ هذا ، فصعق . « وعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) » : ونوعا آخر من العذاب ، مؤلما ، لا يعرف كنهه إلَّا اللَّه . وقيل ( 4 ) : ولمّا كانت العقوبات الأربع ممّا تشترك فيها الأشباح والأرواح ، فإنّ النّفوس العاصية المنهمكة في الشّهوات تبقى مقيّدة بحبّها ، والتّعلَّق بها عن التّخلَّص إلى عالم المجرّدات ، متحرّقة ( 5 ) بحرقة الفرقة ، متجرّعة غصّة الهجران ، معذّبة بالحرمان عن تجلَّي أنوار القدس ، فسّر العذاب بالحرمان ( 6 ) عن لقاء اللَّه . « يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ » : تضطرب وتتزلزل . و « يوم » ظرف لما في « لَدَيْنا أَنْكالاً » من معنى الفعل .
هامش
1 - نفس المصدر 2 / 88 ، ح 3 . 2 - المجمع 5 / 380 . 3 - ق ، ش : عمران . 4 - أنوار التنزيل 2 / 514 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : منحرفة . 6 - تكرّر في ق : « عن تجلَّى . . . بالحرمان » .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 504 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي