وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن سلام ، مولى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، وفيه : فيأمر اللَّه نارا يقال لها : الفلق ، أشدّ شيء في جهنّم عذابا ، فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل والأغلال ، فيأمرها اللَّه أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة ( 2 ) [ فتنفخ ] ( 3 ) ، فمن شدّة نفختها تنقطع السّماء وتنطمس النّجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل ، وتشيب الولدان من هولها [ يوم القيامة ] ( 4 )
« السَّماءُ مُنْفَطِرٌ » : منشقّ . والتّذكير على تأويل السّقف ، أو إضمار شيء .
« بِهِ » : بشدّة ذلك اليوم على عظمها وإحكامها ، فضلا عن غيرها .
و « الباء » للآلة .
« كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) » :
الضّمير « للَّه » ، أو « لليوم » على إضافة المصدر إلى المفعول .
« إِنَّ هذِهِ » [ الآيات الموعظة ] ( 5 ) « تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ » أن يتّعظ « اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 ) » ، أي : يتقرّب إليه بسلوك التّقوى .
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ ونِصْفَهُ وثُلُثَهُ » استعار الأدنى للأقلّ ، لأنّ الأقرب إلى الشّيء أقلّ بعدا منه .
[ وقرأ هشام ثلثي اللَّيل ] ( 6 ) وقرأ ( 7 ) ابن كثير والكوفيّون : « ونصفه وثلثه » بالنصب ، عطفا على أدنى .
« وطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ » : ويقوم ذلك جماعة من أصحابك .
« واللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ والنَّهارَ » : لا يعلم مقادير ساعاتهما ( 8 ) كما هي إلَّا اللَّه ، فإنّ تقديم اسمه مبتدأ مبنيّا عليه « يقدّر » يشعر بالاختصاص .
ويؤيّده قوله : « عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ » ، أي : لن تحصوا تقدير الأوقات ، ولن
هامش
1 - التّوحيد / 391 ، ح 1 .
2 - ليس في ق .
3 - من المصدر .
4 - ليس في ق ، ش ، م .
5 - ليس في ق ، ش .
6 - الظاهر أنّ ما بين المعقوفتين زائد .
7 - أنوار التنزيل 2 / 515 .
8 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
ساعاتها .