. . . إلى قوله : وقيل : قولا ثقيلا نزوله ، فإنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان تتغيّر حاله عند نزوله ويعرق ، وإذا كان راكبا تبرك ( 1 ) راحلته ولا تستطيع المشي .
وسأل الحارث ( 2 ) بن هشام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : يا رسول اللَّه ، كيف يأتيك ( 3 ) الوحي ؟
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس فهو أشدّ عليّ فينفصم عنّي وقد وعيت ما قال : وأحيانا يتمثّل الملك رجلا فأعي ما يقوله .
قالت عائشة ( 4 ) إنّه كان ليوحى إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وهو على راحلته فتضرب ( 5 ) بجرانها ( 6 ) .
قالت : ولقد رأيته ينزل في اليوم الشّديد البرد فينفصم عنه وأنّ جبينه ليرفض عرقا .
وروى العيّاشي ( 7 ) ، بإسناده : عن عيسى بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ - عليه السّلام - قال : كان القرآن ينسخ بعضه بعضا ، وإنّما يؤخذ من أمر رسول اللَّه بآخره ، وكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها ولم ينسخها شيء ، لقد نزلت عليه وهو على بغلة شهباء ( 8 ) وثقل عليه الوحي حتّى وقفت وتدلَّى بطنها ، حتّى رأيت سرّتها تكاد تمسّ الأرض .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 9 ) ، في بيان نزول سورة المنافقين : فما سار إلَّا قليلا حتّى أخذ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما كان يأخذه من البرحاء ( 10 ) عند نزول الوحي عليه ، فثقل حتّى كادت ناقته تبرك من ثقل الوحي ، فسرى عن رسول اللَّه وهو يسكب العرق [ عن جبهته ] ( 11 ) .
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ » : إنّ النّفس الَّتي تنشأ من مضجعها إلى العبادة ، من نشأ
هامش
1 - المصدر : يبرك .
2 - ق ، ش ، م : الحرّ .
3 - ليس في ق ، ش ، م .
4 - يوجد في ن ، ي ، المصدر .
5 - المصدر : فيضرب .
6 - الجران : مقدّم عنق البعير من مذبحه إلى منحره .
7 - تفسير العيّاشي 1 / 288 ، ح 2 .
8 - المصدر : الشهباء .
9 - تفسير القمّي 2 / 369 .
10 - أي : شدّة الأذى والمشقّة .
11 - ليس في ق ، ش .