وتنزل وتسبّح وتقدّس ، وتضطرب النّجوم وتتساقط علامة لميلاده ، ولقد همّ إبليس بالظَّعن ( 1 ) في السّماء لما رأى من الأعاجيب في تلك اللَّيلة ، وكان له مقعد في السّماء الثّالثة ، والشّياطين يسترقون السّمع ، فلمّا رأوا العجائب أرادوا أن يسترقوا السّمع فإذا هم قد حجبوا من السّماوات كلَّها ، ورموا بالشّهب جلالة لنبوّته .
« وأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ » : مقاعد خالية عن الحرس والشّهب ، أو صالحة للتّرصّد والاستماع .
و « للسّمع » صلة « لنقعد » ، أو صفة « لمقاعد » .
وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : وأمّا أخبار السّماء فإنّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنّجوم ، وإنّما منعت من استراق السّمع لئلَّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه ، لإثبات الحجّة ونفي الشّبهة .
وكان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث من اللَّه في خلقه ، فيختطفها ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيختلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ممّا أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ منعت الشّياطين من استراق السّمع انقطعت الكهانة .
فقال : كيف صعدت الشّياطين إلى السّماء ، وهم أمثال النّاس في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟
قال : غلظوا لسليمان لمّا سخّروا ، وهم خلق رقيق غذاؤهم التّنسّم ( 3 ) ، والدّليل على ذلك صعودهم إلى السّماء لاستراق السّمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف على الارتقاء إليها إلَّا بسلَّم أو بسبب .
« فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) » ، [ أي : شهابا راصدا ] ( 4 ) له ولأجله يمنعه عن الاستماع بالرجم . أو ذوي شهاب راصدين ، على أنّه اسم جمع للرّاصد .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بالطعن .
2 - الاحتجاج / 339 .
3 - المصدر : النّسيم .
4 - ليس في ق .