ووافقهم نافع وأبو بكر ( 1 ) إلَّا في قوله : « وأنّه لما قام » على أنّه استئناف أو مفعول .
وفتح الباقون الكلّ إلَّا ما صدّر بالفاء ، على أنّ ما كان من قولهم فمعطوف على محلّ الجارّ والمجرور في « به » ، كأنّه قيل : صدّقناه وصدّقنا أنّه تعالى جدّ ربّنا ، أي :
عظمته . من جدّ فلان في عيني : إذا عظم ملكه أو سلطانه أو غناه . ومستعار من الجدّ ، الَّذي هو البخت .
والمعنى : وصفه بالتعالي ( 2 ) عن الصاحبة والولد ، لعظمته أو لسلطانه أو لغناه .
وقوله : « مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا وَلَداً ( 3 ) » : بيان لذلك .
وقرئ ( 3 ) : « جدّا ربّنا » على التّمييز ( 4 ) . و « جدّ ربّنا » بالكسر ، أي : صدق ربوبيّته ، كأنّهم سمعوا من القرآن ما نبّههم على خطأ ما اعتقدوه من الشّرك واتّخاذ الصّاحبة والولد .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قوله : « جَدُّ رَبِّنا » ، أي : بخت ربّنا .
حدّثنا ( 6 ) عليّ بن الحسين ، عن أحمد بن أبي عبد اللَّه ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول الجنّ :
« وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا » فقال : شيء كذّبه الجنّ ، فقصّه اللَّه - تعالى - كما قال .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : شيئان يفسد النّاس بهما صلاتهم : قول الرّجل : تبارك اسمك ( 8 ) وتعالى جدّك . وإنّما هو شيء قاله الجنّ بجهالة ، فحكى اللَّه عنهم . ( الحديث )
وفي مجمع البيان ( 9 ) : وعن الرّبيع بن أنس أنّه قال : ليس للَّه جدّ ، وإنّما قالته الجنّ بجهالة ، فحكا [ ه ] ( 10 ) اللَّه ( 11 ) كما قالت .
وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السّلام - .
هامش
1 - ق ، ش ، م : أبو عمرو .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بالاستغناء .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وقرئ :
« جدا » بالتميّز ( بالتمييز - ط ) .
5 و 6 - تفسير القمّي 2 / 388 .
7 - الخصال / 50 ، ح 59 .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : اسمه .
9 - المجمع 5 / 386 .
10 - من المصدر .
11 - ليس في المصدر .