للرّجاء ، فإنّه خلقكم أطوارا ، أي : تارات ، إذ خلقكم أوّلا عناصر ، ثمّ مركّبات تغذّي الإنسان ، ثمّ ( 1 ) أخلاطا ، ثمّ نطفا ، ثمّ علقا ، ثمّ مضغا ، ثمّ عظاما ولحوما ، ثمّ أنشأهم خلقا آخر . فإنّه يدلّ على أنّه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظَّمهم بالثّواب ، وعلى أنّه - تعالى - عظيم القدرة تامّ الحكمة .
ثمّ أتبع ذلك ما يؤيّده من آيات الآفاق فقال : « أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) » .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً » يقول ( 3 ) : بعضها فوق بعض .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزّاخر ( 5 ) المتراكم المتقاصف ( 6 ) يبسا جامدا ، ثمّ فطر منه أطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ( 7 ) ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حدّه ( 8 ) .
« وجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً » ، أي : في السّماوات وهو في السّماء الدّنيا ، وإنّما نسب إليهنّ لما بينهنّ من الملابسة ( 9 ) .
« وجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) » : مثّلها به لأنّها تزيل ( 10 ) ظلمة اللَّيل عن وجه الأرض ، كما يزيلها السّراج عمّا حوله .
« واللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَباتاً ( 17 ) » : أنشأكم منها ، فاستعير الإنبات للإنشاء لأنّه أدلّ على الحدوث والتّكوّن من الأرض . وأصله : أنبتكم [ من الأرض ] ( 11 ) إنباتا [ فنبتّم نباتا ] ( 12 ) . فاختصره اكتفاء بالدّلالة الالتزاميّة .
« ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها » : مقبورين .
هامش
1 - في ق زيادة : دم .
2 - تفسير القمّي 2 / 387 .
3 - ليس في ق ، ش ، م .
4 - النهج / 328 ، الخطبة 211 .
5 - زخر البحر : طمى وامتلأ .
6 - أي : المتزاحم ، كأنّ أمواجه في تزاحمها يقصف بعضها بعضا ، أي : يكسر .
7 - أي : اتصالها .
8 - أي : حدّ الأمر الإلهي .
9 - أي : ملابسة الكليّة والجزئية . فالسّماء الدنيا جزء من السماوات .
10 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 507 . وفي النسخ :
أزالت .
11 - نفس المصدر والموضع .
12 - ليس في ق .