و « السماء » تحتمل المظلَّة ، والسّحاب .
و « المدار » كثير الدّرّ ، ويستوي في هذا البناء المذكر والمؤنّث .
والمراد بالجنّات : البساتين .
وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : قال عليّ بن الحسين - عليه السّلام - لبعض أصحابه :
قل في طلب الولد : رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ واجعل لي من لدنك وليّا يرثني في حياتي ويستغفر لي بعد موتي ، واجعله لي خلفا سويّا ، ولا تجعل للشّيطان فيه نصيبا ، اللَّهمّ ، إنّي استغفرك وأتوب إليك ، إنّك أنت الغفور الرّحيم » سبعين مرّة . فإنّه من أكثر هذا القول رزقه اللَّه ما تمنّى من مال وولد ومن خير الدّنيا والآخرة ، فإنّه - تعالى - يقول :
« فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا » ( الآية ) إلى قوله : « أَنْهاراً » .
وفي مجمع البيان ( 2 ) : وروي عن عليّ ( 3 ) بن مهزيار ، عن حمّاد بن عيسى ، عن محمّد ابن يوسف ، عن أبيه قال : سأل رجل أبا جعفر - عليه السّلام - وأنا عنده ، فقال له :
جعلت فداك ، إنّي كثير المال وليس يولد لي ولد ، فهل من حيلة ؟
قال : نعم ، استغفر ربّك سنة في آخر اللَّيل مائة مرّة ، فإن ضيّعت ذلك باللَّيل فاقضه بالنّهار ، فإنّ اللَّه يقول : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ » ( إلى آخره ) .
وفي نهج البلاغة ( 4 ) : وقد جعل اللَّه الاستغفار سببا لدرر الرّزق ورحمة الخلق ، فقال : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ » فرحم اللَّه امرأ استقبل توبته استقال ( 5 ) خطيئته وبادر منيّته .
وفيه ( 6 ) : وقال - عليه السّلام - لقائل قال بحضرته : « أستغفر اللَّه » : ثكلتك أمّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ ! إنّ الاستغفار درجة العلَّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان :
أوّلها النّدم على ما مضى ، والثّاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثّالث أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة ، والرّابع أن تعمد على كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، والخامس أن تعمد إلى اللَّحم الَّذي نبت على
هامش
1 - الفقيه 3 / 304 ، ح 1462 .
2 - المجمع 5 / 361 .
3 - يوجد في ق ، ت ، ن ، المصدر .
4 - النهج / 199 ، الخطبة 143 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : استقبال .
6 - نفس المصدر / 549 - 550 ، الحكمة 417 .