* له الرّقاب ودانت حذره الأمم
فالموت والموت لا شيء بغالبه * ما زال يتبع ما يجري به القلم
وإن شئت جعلت تسميته مجازا ، أي ، صاحب القلم وصاحب السّيف ، اللَّذان بهما قوام الدّين والدّنيا ، كما تقدّم ، وكان أمير المؤمنين - عليه السّلام - كذلك .
« ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) » : جواب القسم ، والمعنى : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنّبوّة وحصانة الرأي .
والعامل في الحال معنى النّفي ( 1 ) . وقيل ( 2 ) : « مجنون » والباء لا تمنع عمله فيما ( 3 ) قبله ، لأنّها مزيدة . وفيه نظر من حيث المعنى ( 4 ) .
« وإِنَّ لَكَ لأَجْراً » : على الاحتمال والإبلاغ « غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 ) » : مقطوع . أو ممنون به عليك من النّاس ، فإنّه - تعالى - يعطيك بلا توسّط .
« وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) » : إذ تحتمل من قومك ممّا لا يحتمله أمثالك .
وفي بصائر الدّرجات ( 5 ) : محمّد بن عبد الجبّار ، عن البرقيّ ، عن فضالة ، عن ربعي ، عن القاسم بن محمّد قال : إنّ اللَّه أدّب نبّه فأحسن تأديبه ، فقال ( 6 ) : خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ ( 7 ) وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ . فلمّا كان ذلك أنزل اللَّه . « وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » .
وفي أصول الكافي ( 8 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن أبي زاهر ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن صفوان بن يحيى ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي إسحاق النّجويّ قال : دخلت على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - فسمعته يقول :
إنّ اللَّه أدّب نبيّه على محبّته ، فقال : « وإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » . ( الحديث )
عدّة من أصحابنا ( 9 ) ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن
هامش
1 - فالمعني : انتفى عنك الجنون منعما عليك .
2 - أنوار التنزيل 2 / 493 - 494 .
3 - في ت زيادة : يعمل .
4 - لأنّ المعنى حينئذ : ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة . فيفهم أنّ الجنون في حال النبوّة ينتفي ، والنفي متوجه إلى القيد فيوهم ثبوته في غير تلك الحال ، لكن الغرض نفي الجنون مطلقا .
5 - البصائر / 398 ، ح 3 .
6 - الأعراف / 199 .
7 - ي ، ر ، المصدر : بالمعروف .
8 و 9 - الكافي 1 / 265 ، ح 1 .