فقال : يا ابن سعيد ، لولا أنّك أهل للجواب ما أجبتك . ف « ن » ملك يؤدّي إلى القلم وهو ملك والقلم يؤدّي إلى اللوح وهو ملك ، واللَّوح يؤدّي إلى إسرافيل ، وإسرافيل يؤدّي إلى ميكائيل ، وميكائيل يؤدّي إلى جبرئيل ، وجبرئيل يؤدّي إلى الأنبياء والرّسل .
قال : ثمّ قال لي : قم ، يا سفيان فلا آمن عليك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحيم ( 2 ) القصير ( ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن « ن والْقَلَمِ » .
قال : إنّ اللَّه خلق القلم من شجرة في الجنّة يقال لها : الخلد ، ثمّ قال لنهر في الجنّة : كن مدادا . فجمد النّهر ، وكان أشدّ بياضا من الثّلج وأحلى من الشّهد .
ثمّ قال للقلم : اكتب .
قال : يا ربّ ، ما أكتب ؟
قال : اكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة . فكتب القلم في رق أشدّ بياضا من الفضّة وأصفى من الياقوت ، ثمّ طواه فجعله في ركن العرش ، ثمّ ختم على فم القلم فلم ينطق ولا ينطق بعد أبدا ، فهو الكتاب المكنون الَّذي منه النّسخ كلَّها ، أو لستم عربا ؟ فكيف لا تعرفون معنى الكلام وأحدكم يقول لصاحبه : انسخ ذلك الكتاب .
أوليس إنّما ينسخ من كتاب أخذ من الأصل ، وهو قوله ( 4 ) : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .
حدّثني ( 5 ) أبي ، عن حمّاد بن عيسى ، عن ( 6 ) إبراهيم بن عمر اليمانيّ ، عن أبي الطفيل ( 7 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - ، عن أبيه ، عليّ بن الحسين - عليهم السّلام - أنّه قال : وقد أرسل إليه ابن عبّاس يسأله عن العرش : أمّا ما سأل عنه من العرش ممّ خلقه اللَّه ، فإنّ اللَّه خلقه أرباعا ( 8 ) لم يخلق قبله إلَّا ثلاثة أشياء : الهواء والقلم والنور ( الحديث ) .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 379 - 380 .
2 - المصدر : عبد الرحمن ( عبد الرحيم - ط ) .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - الجاثية / 29 .
5 - نفس المصدر / 23 - 24 .
6 - في ن ، ت ، م ، ي ، ر ، زيادة : ابن .
7 - ق ، ش : أبي الفضيل .
8 - كذا في المصدر . وفي ق ، ش ، م : أربعة . وفي سائر النسخ : أربعا .