« وهِيَ تَفُورُ ( 7 ) » : تغلي بهم غليان المرجل بما فيه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - ، بإسناده إلى الباقر - عليه السّلام - :
عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ( 2 ) ، وفيه خطبة الغدير ، وفيها قال - صلَّى اللَّه عليه وآله - بعد أن ذكر عليّا وأولاده - عليهم السّلام - : ألا ان أعدائهم الَّذين يسمعون لجهنّم شهيقا وهي تفور ، ولها زفير ألا إنّ أعدائهم الذّين قال اللَّه فيهم : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ ( 3 ) لَعَنَتْ أُخْتَها .
« تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » : تتفرّق غيظا عليهم . وهو تمثيل لشدّة اشتعالها بهم .
ويجوز أن يراد : غيظ الزّبانية .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : « تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » قال : على أعداء اللَّه .
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ » : جماعة من الكفرة .
« سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) » : يخوّفكم هذا العذاب . وهو توبيخ وتبكيت .
« قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) » ، أي : فكذّبنا الرّسل ، وأفرطنا في التّكذيب حتّى نفينا الإنزال والإرسال رأسا ، وبالغنا في نسبتهم إلى الضّلال .
فالنذير إمّا بمعنى الجمع لأنّه فعيل ، أو مصدر مقدّر بمضاف ، أي : أهل إنذار ، أو منعوت به للمبالغة .
أو الواحد ، والخطاب له ولأمثاله على التّغليب ، إقامة لتكذيب الواحد مقام تكذيب الكلّ ، أو على أنّ المعنى : قالت الأفواج : قد جاء إلى [ كلّ ] ( 5 ) فوج منّا رسول ( 6 ) فكذّبنا هم وضلَّلناهم .
ويجوز أن يكون الخطاب من كلام الزّبانية للكفّار على إرادة القول ، فيكون الضّلال ما كانوا عليه في الدّنيا ، أو عقابه الَّذي يكونون ( 7 ) فيه .
وفي كتاب الاحتجاج ( 8 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - متّصلا بآخر ما نقلناه عنه سابقا ، أعني : أختها . ألا إنّ أعداءهم الَّذين قال اللَّه : « كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ - إلى قوله - : فِي
هامش
1 - الاحتجاج / 63 .
2 - في ق زيادة : يقول .
3 - ليس في ن .
4 - تفسير القمي 2 / 378 .
5 - من أنوار التنزيل 2 / 490 .
6 - في ق زيادة : الله صلى الله عليه وآله .
7 - كذا في المصدر والموضع . وفي النسخ : يكون .
8 - الاحتجاج / 63 .