والمراد بالتثنية : التّكرير والتّكثير ، كما في : لبّيك وسعديك ، ولذلك أجاب الأمر بقوله : « يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً » : بعيدا عن إصابة المطلوب ( 1 ) ، كأنّه طرد عنه طردا بالصّغار .
« وهُوَ حَسِيرٌ ( 4 ) » : كليل ، من طول المعاودة وكثرة المراجعة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قوله : « طِباقاً » قال : بعضها طبق لبعض .
« ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ » قال : يعني : من فساد .
« ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ » قال : انظر في ملكوت السّموات والأرض « يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وهُوَ حَسِيرٌ » ، أي : منقطع .
« ولَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا » : أقرب السّماوات إلى الأرض .
« بِمَصابِيحَ » : بكواكب مضيئة باللَّيل إضاءة السّرج فيها .
والتنكير ، للتّعظيم . ولا ينافي ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في سماوات فوقها ، إذ التّزيين بإظهارها عليها .
« وجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ » : وجعلنا لها فائدة أخرى وهي رجم أعدائكم بانقضاض الشّهب المسبّبة ( 3 ) عنها .
وقيل ( 4 ) : معناه : [ وجعلناها رجوما و ] ( 5 ) ظنونا لشياطين الإنس ، وهم المنجّمون .
و « الرّجوم » جمع رجم ، بالفتح ، وهو مصدر سمّي به ما يرجم به .
« وأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ ( 5 ) » : في الآخرة بعد الإحراق بالشّهب في الدّنيا .
« ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » : من الشّياطين وغيرهم « عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) » .
وقرئ ( 6 ) بالنّصب ، على أن « للَّذين » عطف على « لهم » ، و « عذاب جهنّم » على « عذاب السّعير » .
« إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً » : صوتا ، كصوت الحمير .
هامش
1 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
المبطل .
2 - تفسير القمّي 2 / 378 .
3 - ليس في ق ، ش .
4 - أنوار التنزيل 2 / 490 .
5 - ليس في ق ، ش ، م .
6 - نفس المصدر والموضع .