« فَسُحْقاً لأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) » ، أي : سحقهم اللَّه سحقا ، أي : أبعدهم من رحمته . والتغليب ( 1 ) للإيجاز والمبالغة والتّعليل ( 2 ) .
وقرأ ( 3 ) الكسائي ، بالتّثقيل ( 4 ) .
« إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ » : يخافون عذابه غائبا عنهم لم يعاينوه ( 5 ) بعد . أو غائبين عنه ، أو عن أعين النّاس ، أو بالمخفيّ منهم وهو قلوبهم .
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » : لذنوبهم .
« وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) » : تصغر دونه لذائذ الدّنيا .
وفي كتاب الاحتجاج ( 6 ) للطَّبرسي - رحمه اللَّه - متّصلا بآخر ما نقلنا عنه سابقا ، أعني قوله : « فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ » : ألا إنّ أولياءهم « الَّذِينَ يَخْشَوْنَ » ( الآية ) .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ قال : ] ( 8 ) قال سليمان بن داود : أوتينا ما أوتي النّاس وما لم يؤتوا ، وعلَّمنا ما علَّم ( 9 ) النّاس وما لم يعلَّموا ، فلم نجد شيئا أفضل من خشية اللَّه في المغيب ( 10 ) والمشهد ، والقصد في الغنى والفقر ، وكلمة الحقّ في الرّضا والغضب ، والتّضرّع إلى اللَّه على كلّ حال .
« وأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) » : بالضّمائر قبل أن يعبّر عنها ، سرّا أو جهرا .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 490 . وفي النسخ :
التغيير .
2 - توضيحه : أنّ السعير دركة من دركات جهنّم ، لكنّ المقصود هاهنا من « أصحاب السعير » ليس النازلين في هذه الدركة ، بل المراد الأشقياء مطلقا ، فيكون هاهنا تغليب أصحاب السعير على غيرهم . وهذا التغليب للإيجاز ، إذ لو لم يكن التغليب لاحتيج إلى عدّ أهل الدركات مطلقا لأنّ الحكم المذكور عامّ لهم فيطول الكلام ، وللمبالغة ، لأنّ السعير هي النّار الموقدة ، فيفيد الكلام أنّ للكلّ النار الموقدة ، وللتعليل ، أي :
لتعليل السحق والبعد من الرحمة ، لأنّ من هو من أصحاب السعير المستحقّ للخلود فيه ، استحقّ البعد من الرحمة .
3 - نفس المصدر والموضع .
4 - أي : بضمّ حاء « فسحقا » .
5 - كذا في نفس المصدر والموضع . وفي النسخ :
« عندهم لم ينايعنوا » بدل « عنهم لم يعاينوه » .
6 - الاحتجاج / 63 .
7 - الخصال / 241 ، ح 91 .
8 - من المصدر .
9 - كذا في المصدر . وفي ي ، ر : يعلم . وفي غيرها : لم يعلم .
10 - المصدر : الغيب .