لم يدخل في شيء إلَّا وخرجت منه الحياة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ » قال قدّرهما ، ومعناه : قدّر الحياة ، ثمّ الموت .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 2 ) ، بإسناده إلى الحسن بن عليّ بن النّاصري ( 3 ) : عن أبيه ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبيه ، الرّضا ، عن أبيه ، موسى بن جعفر - عليه السّلام - قال : قيل للصّادق - عليه السّلام - : صف لنا الموت .
قال : للمؤمن كأطيب ريح يشمّه فينعس لطيبه ( 4 ) وينقطع التّعب والألم كلَّه عنه ، وللكافر كلسع الأفاعي ولدغ العقارب أو أشدّ .
قيل : فإنّ قوما يقولون : إنّه أصعب من نشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالأحجار ، وتدوير قطب ( 5 ) الأرحية في الأحداق .
قال : كذلك على بعض الكافرين والفاجرين باللَّه ، ألا ترون منهم من يعاني ( 6 ) تلك الشّدائد ؟ فذلكم الَّذي هو أشدّ من هذا ، إلَّا أنّ من عذاب الآخرة ما هو أشدّ من عذاب الدّنيا .
قيل : فما بالنا نرى كافرا يسهل عليه النّزع فينطفئ وهو يحدّث ويضحك ويتكلَّم ، [ وفي المؤمنين - أيضا - من يكون كذلك ، ] ( 7 ) وفي المؤمنين والكافرين من يقاسي عند سكرات الموت هذه الشّدائد ؟
فقال : ما كان من راحة للمؤمن هناك فهو عاجل ثوابه ، وما كان من شديدة فتمحيصه من ذنوبه ليرد الآخرة نقيّا نظيفا مستحقّا لثواب الأبد ( 8 ) لا مانع له دونه ، وما كان من سهولة هناك على الكافر فليوف أجر حسناته في الدّنيا ليرد الآخرة وليس له إلَّا ما يوجب عليه العذاب ، وما كان من شدّة على الكافر هناك فهو ابتداء عذاب اللَّه بعد حسناته ، ذلكم بأنّ اللَّه عدل لا يجوز .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 378 . ورد في جميع النسخ :
تفسي عليّ بن عليّ .
2 - العلل / 298 ، ح 2 .
3 - المصدر : الناصر .
4 - كذا في المصدر . وفي ق : فينغس نطمه . وفي ن : فينخمس فيه . وفي غير هما : فينعس نطسه .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : قطيب .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يعاين .
7 - ليس في ق .
8 - ليس في ق ، م .