عبّاس قال : جاء قوم إلى النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقالوا : يا محمّد ، إن عيسى بن مريم كان يحيى الموتى ، فأحي لنا الموتى .
فقال لهم : من تريدون ؟
فقالوا : فلان ، وإنه قريب عهد بموت .
فدعا عليّ بن أبي طالب فأصغى إليه بشيء لا نعرفه ، ثمّ قال له : انطلق معهم إلى الميّت فادعه باسمه واسم أبيه .
فمضى معهم حتى وقف على قبر الرّجل ، ثمّ ناداه : يا فلان بن فلان . فقام الميّت ، فسألوه ثمّ اضطجع في لحده ، فانصرفوا وهم يقولون : إنّ هذا من أعاجيب بني عبد المطَّلب ، أو نحوها . فأنزل اللَّه : « ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » ، أي يضجّون .
وقال - أيضا - ( 1 ) : حدّثنا عبد اللَّه بن عبد العزيز ، عن عبد اللَّه بن عمر ، عن عبد اللَّه ابن نمير ، عن شريك ، عن عثمان بن عمير البجليّ ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال :
قال عليّ - عليه السّلام - : مثلي في هذه الأمّة مثل عيسى بن مريم ، أحبّه قوم فغالوا في حبّه فهلكوا ، وأبغضه قوم فأفرطوا في بغضه فهلكوا ، واقتصد فيه قوم فنجوا .
وقال - أيضا - ( 2 ) : حدّثنا [ محمّد بن ] ( 3 ) مخلد الدّهّان ، عن عليّ بن أحمد العريضي بالرّقّة ، عن إبراهيم بن عليّ [ بن جناح ، عن الحسن بن عليّ ] ( 4 ) بن محمّد بن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نظر إلى عليّ - عليه السّلام - وأصحابه حوله وهو مقبل ، فقال : أما إنّ فيك لشبها من عيسى بن مريم ، ولولا مخافة أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم لقلت اليوم فيك مقالا لا تمرّ بملأ من النّاس إلَّا أخذوا من تحت قدميك التّراب ، يبتغون به البركة .
فغضب من كان حوله وتشاوروا فيما بينهم ، وقالوا : لم يرض ( 5 ) إلَّا أن جعل ابن عمّه مثلا لبني إسرائيل !
هامش
1 - نفس المصدر / 568 ، ح 41 .
2 - نفس المصدر / 569 ، ح 42 . وللحديث ذيل .
3 - ليس في ق .
4 - من المصدر . وما ورد بعد المعقوفة الثانية إلى « آبائه » يوجد في المصدر بين القوسين .
5 - في المصدر زيادة : محمّد .