عَلَيْهِ وجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ » .
« ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ » : لولدنا منكم ، كما ولدنا عيسى من غير أب .
« مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) » : يخلفونكم في الأرض .
والمعنى : أنّ حال عيسى وإن كانت عجيبة ، فإنّ اللَّه قادر على ما هو أعجب من ذلك وهو توليد الملائكة منكم .
وفي روضة الكافي ( 1 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : بينا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من النّاس إلَّا أخذوا التّراب من تحت قدميك يلتمسون بذلك البركة .
قال : فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم ، فقالوا :
ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلَّا عيسى بن مريم .
فأنزل اللَّه على نبيّه : « ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ » ( الآية ) « ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ » يعني من بني هاشم « مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ » ( الحديث ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : حدّثني أبي ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي صادق ، عن أبي الأعزّ ، عن سلمان الفارسي قال : بينا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - جالس في أصحابه إذ قال : يدخل عليكم السّاعة شبيه عيسى بن مريم .
فخرج بعض من كان جالسا مع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ليكون هو الدّاخل ، فدخل عليّ - عليه السّلام - .
فقال الرّجل لبعض أصحابه : أما رضي ( 3 ) محمّد أن فضّل عليّا علينا حتّى شبّهه ( 4 ) بعيسى بن مريم ، واللَّه ، لآلهتنا الَّتي كنّا نعبدها في الجاهليّة أفضل منه .
هامش
1 - الكافي 8 / 57 ، ح 18 .
2 - تفسير القمّي 2 / 385 - 286 .
3 - ق ، ش : ما رضي . وفي المصدر : يرضى .
4 - ن ، ت ، م ، ي ، ر ، المصدر : يشبّهه .