راض ؟ ! قال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما وإنّ ( 1 ) اللَّه وملائكته وجبرئيل وميكائيل عنك راضون . أما واللَّه ، لولا أن يقول ( 2 ) فيك طوائف من أمّتي ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم ، لقلت اليوم فيك قولا لا تمرّ بملأ منهم قلَّوا أو كثروا إلَّا قاموا ( 3 ) إليك يأخذون التّراب من تحت قدميك يلتمسون البركة في ذلك .
قال : فقالت قريش : ما رضى حتّى جعله مثلا لابن مريم .
فأنزل اللَّه : « ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » ، قال :
يضجّون .
« وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » ، أي : آلهتنا خير عندك أم عيسى ، فإن كان في النّار فلتكن آلهتنا معه . أو آلهتنا الملائكة خير أم عيسى ، فإذا جاز أن يعبد ويكون ابن اللَّه كانت آلهتنا أولى بذلك . أو آلهتنا خير أم محمّد ، فنعبده وندع آلهتنا .
وقرأ ( 4 ) الكوفيّون ، بتخفيف الهمزتين وألف بعدهما .
« ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً » : ما ضربوا هذا المثل إلَّا لأجل الجدل والخصومة ، لا لتمييز الحقّ من الباطل .
« بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) » : شداد الخصومة ، حراص على اللَّجاج .
« إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ » : بالنّبوّة .
« وجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) » : أمرا عجيبا ، كالمثل السّائر لبني إسرائيل ، وهو كالجواب المزيح لتلك الشّبهة .
وفي تهذيب الأحكام ( 5 ) ، في الدّعاء المرويّ : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - بعد ركعتي صلاة الغدير : ربّنا ، فقد أجبنا داعيك النّذير المنذر ، محمّدا عبدك ورسولك إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - الَّذي أنعمت عليه وجعلته مثلا لبني إسرائيل ، إنّه أمير المؤمنين ومولاهم ووليّهم إلى يوم القيامة يوم الدين ، فإنّك قلت : « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أنا و » بدل « أما وإن » .
2 - المصدر : يقولوا .
3 - المصدر : أقاموا .
4 - أنوار التنزيل 2 / 370 .
5 - التهذيب 3 / 144 - 145 ، ح 317 .