- أيضا - ( 1 ) : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهً . وقال - أيضا - ( 2 ) : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهً . وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرّضاء والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ( 3 ) ذلك .
ولو كان يصل إلى المكوّن الأسف والضّجر ، وهو الَّذي أحدثهما وأنشأهما ، لجاز لقائل أن يقول : إنّ المكوّن يبيد يوما ما ، لأنّه إذا دخله الضّجر والغضب دخله التّغيّر ، فإذا دخله التّغيّر لم يؤمن عليه الإبادة .
ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكوّن [ من المكوّن ] ( 4 ) ، ولا القادر من المقدور ، ولا الخالق من المخلوق ، تعالى اللَّه عن هذا القول علوّا كبيرا ، هو الخالق للأشياء لا لحاجة ، [ فإذا كان لا لحاجة ] ( 5 ) استحال الحدّ والكيف فيه . فافهم [ ذلك إن شاء اللَّه - تعالى - ] ( 6 ) .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن عمّه ، حمزة بن بزيع ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه :
« فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ » فقال : إنّ اللَّه لا يأسف ، كأسفنا ، ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون ، مربوبون ، فجعل رضاهم رضا نفسه وسخطهم سخط نفسه ، لأنّه جعلهم الدّعاة إليه -
وذكر إلى آخر ما نقلنا عن كتاب التّوحيد من غير تغيير وحذف مغيّر للمعنى .
« فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً » : قدوة لمن بعدهم من الكفّار يهتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم . مصدر نعت به ، أو جمع سالف ، كخدم وخادم .
وقرأ ( 8 ) حمزة والكسائيّ ، بضمّ السّين واللام ، جمع سليف كرغف [ ورغيف ] ( 9 ) .
أو سالف ، كصبر [ جمع صابر ] ( 10 ) . أو سلف ، كخشب .
هامش
1 - النساء / 80 .
2 - الفتح / 10 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ممّا يشاء كل .
4 - ليس في م ، ي ، ر .
5 - يوجد في ق ، ش ، المصدر .
6 - ليس في ق ، ش ، م .
7 - الكافي 1 / 144 ، ح 6 .
8 - أنوار التنزيل 2 / 369 .
9 و 10 - من المصدر .