وفي الاحتجاج ( 1 ) للطبرسي - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه : وأمّا قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فالمراد ( 2 ) : كلّ شيء هالك إلَّا دينه ، لأنّ من المحال أن يهلك منه كلّ شيء ويبقى الوجه ، هو أعظم وأجلّ من ذلك ، وإنّما يهلك من ليس منه ، ألا ترى أنّه قال : « كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، ويَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ » ففصل [ بين ] ( 3 ) خلقه ووجهه .
« ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ( 27 ) » : ذو الاستغناء المطلق والفضل العام .
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 28 ) » : أي : ممّا ذكرنا من قبل من بقاء الذّات وإبقاء ما لا يحصى ممّا هو على صدد الفناء رحمة وفضلا ، أو ممّا يترتّب على إفناء الكلّ من الإعادة والحياة الدّائمة والنّعيم المقيم .
« يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » : فإنّهم مفتقرون إليه في ذواتهم وصفاتهم ، وسائر ما يهمّهم ويعنّ ( 4 ) لهم .
والمراد بالسّؤال : ما يدلّ على الحاجة إلى تحصيل الشّيء ، نطقا كان أو غيره .
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ( 29 ) » : كلّ وقت يحدث أشخاصا ويجدّد أحوالا على ما سبق به قضاؤه ، وهو ردّ لقول اليهود : إنّ اللَّه لا يقتضي يوم السّبت شيئا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » قال : يحيي ويميت ، ويرزق ، ويزيد وينقص .
وفي الكافي ( 6 ) : خطبة مرويّة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وفيها : الحمد للَّه الَّذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه ، لأنّه كلّ يوم هو في شأن من إحداث بديع لم يكن .
وفي مجمع البيان ( 7 ) : وعن أبي الدّرداء ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - في قوله :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » قال : من شأنه أن يغفر ذنبا ، ويفرج كربا ، ويرفع قوما ويضع آخرين .
هامش
1 - الإحتجاج 1 / 253 .
2 - في المصدر : « فانّما أنزلت » بدل « فالمراد » .
3 - من المصدر .
4 - يعنّ : يظهر . أو : يبدو .
5 - تفسير القمّي 2 / 345 .
6 - الكافي 1 / 141 ، ح 7 .
7 - المجمع 5 / 202 .